منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الباب الأول:

الفصل الأول: المبحث الأول: حياة الشيخ اطفيش

الطبيعية والبشرية والماديّة. يقول محمد علي دبوز: وكانت مكتبته تحتوي على آلاف من نفائس الكتب. وقد استطاع بجده وعزيمته الفولاذية وغرامه وشغفه بالعلم أن يملك من الكتب النفيسة في أعماق الصحراء في وقت الفتن وصعوبة المواصلات وقلة المطابع مالم يملكه أغلب العلماء الجامعيين

اليوم.

(1)

ومن

عليها، مع

اطلعت

أدلة اعتناء الشيخ اطفيش يجمع الكتب الثمينة محتوى بعض مراسلاته التي أحد علماء عُمان جاء فيها: " … إنّ الشيخ الأخ سعيد بن علي الصقري عبدنا ما لا

طاقة لنا به من نسخ قاموس الشريعة لتعذر الأمناء من الكتاب ولكن هان علينا ذلك لما تحقق معنا أنه رام به جنابكم الأنيق، فامتثلنا أمره تبركاً بخدمة قدركم الشريف، فمن الله علينا بالتوفيق إلى انتهاج ذلك الطريق، فما هو واصلك منه سبعة أجزاء والكل من الكتاب تسعون جزءا. وسبعة واصلة إليكم والباقي على إثرها مع حصول القاصد إلى حرم الله .... وعليكم وافر السلام من أخيك محمد بن سالم الغاربي. حرر يوم 1 شوال 1298 هـ (2).

ولعل توفر ذلك الكم الهائل من المصادر والمراجع جعل الشيخ يعكف على قراءتها وفهم محتواها. ولا يُذكر عنه أنه انتقل في رحلة طالبا للعلم غربا أو شرقا، أو تنقل بين معاهد العلم خارج موطنه. واستطاع الفتى الشيخ أن يأتي في بداية شبابه وهو طالب علم من المهارة والبراعة ما جعل العقول تقف معجبة بفعله.

ويرى الشيخ اطفيش أن الاجتماع بشيخ إنما يجب أن يحدث في بداية تعلّم كل فن، والطالب بعد ذلك يستطيع أن يواصل ما بقي من الفن بالمطالعة (3)، وهكذا يكون الشيخ اطفيش قد أخذ علومه عن الشيوخ ثم تدرج في الاستزادة من العلم بمطالعاته وكان هذا منهجه اعتمادا على ذاكرته القوية في الحفظ والفهم السريع والربط بين المسائل. والدليل على ذلك أنه استطاع أن ينظم كتاب مغني اللبيب لابن هشام

1 - دبوز، نهضة الجزائر، ج.1/ص: 308.

2 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1، مراسلة رقم 111 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن حميد السالمي. ص: 330. 3 - ينظر: وينتن، مصطفى الآراء العقدية، ص: 48. وأحال إلى: فتح الباب للطلاب: شرح معالم الدين: (خ) مكتبة القطب (أ ز -03)، ورقة: 40.

29

29