منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

الباب الثاني:

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

إن ما ذهب إليه الشيخ اطفيش في تعريفه لمسألة عرض الحديث على القرآن والتطبيقات التي ذكرها كانت منصبة على ما وقع فيه اختلاف، فكان موافقا لما ذهب إليه معاصره: نور الدين السالمي حينما بين معنى حديث الربيع: .. فَمَا وَافَقَهُ فَعَنِّي وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عَنِّي قال: "وهذا في ما وقع فيه الاختلاف بين الأمة بدليل قوله: إِنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِنْ بَعْدِي .. فأما المتفق عليه أنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) فلا يحتاج إلى عرض، بل يجب العمل به وإن خالف ظاهر الكتاب (1).

وفي معنى قوله (صلى الله عليه وسلّم) .. وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عَنِّي قال السالمي ..... وقد تقدم أنّ الحديث في ما اختلفت فيه الأمة، وأنّ ما اتفقت عليه لا يحتاج إلى العرض، فالمعروض ما جاءنا عنه من الأخبار المختلف في ثبوتها، وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) قد حكم بأن ما خالف كتاب الله منها فليس عنه، وذلك لأنه توفي عليه الصلاة والسلام والدين كامل، والنعمة بالإسلام تامة، وقد عُلم الناسخ والمنسوخ والعام والخاص، واستقرت الشريعة واستبان الحق، فما جاءنا بعد ذلك عرضناه على المعلوم المستقر في زمانه من كتاب الله وسننه، فإن وافق، قبلناه، كما جاء في رواية أخرى فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ الله وَسُنَّتِي (2)، ولا منافاة

(

6

بين الحديثين؛ لأن المعروض على سُنته المستقرة في زمانه معروض على كتاب الله، لأنّ الكتاب

هو الذي أثبت تلك السنة بقوله تعالى: {وَمَاءَ الَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (3).

1 - السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج: 1/ص: 70.

2 – لم أقف على هذا اللفظ.

3 - سورة الحشر: 07. وينظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج: 1/ص: 70.

453