منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الباب الثاني

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

وتطبيق هذه القاعدة واضح عند الشيخ اطفيش باستقراء نماذج جمعتها، أنه تطرّق للأحاديث المصححة والمختلف فيها يعرضها على القرآن الكريم، بمنهج امتاز بالتأصيل بعيدا عن ردود الأفعال التي نلاحظها عند بعض المعاصرين. وقد عبّر عنها الشيخ اطفيش بقوله: "والحديث الموافق للقرآن، مقبول، وكذا المجمع عليه، ويُرد ما خالفه لأنه مكذوب فيه عنه (صلّي الله عليه وسلّم)، وبعض الأحاديث صحتها تحتمل التأويل" (1).

فعبارة الشيخ اطفيش الأخيرة: بعض الأحاديث تحتمل التأويل" إشارة واضحة إلى التثبت واستحضار المعاني اللغوية وعدم قطع العذر، وفيه أيضاً إشارة إلى الحفاظ على احترام العلماء بعضهم لبعض، وفيه إشارة أخرى مهمة لا تقل أهمية عن سابقتها، وهي السعي للوصول إلى تدارس نقاط الخلاف في جوّ من الإخلاص وتحرّي الصواب والتخصص العلمي المطلوب مع

الخلق الرفيع.

ثالثاً: منهج الشيخ اطفيش في عرض الحديث على صريح القرآن بتحليل بعض تطبيقاته: (1) عرض حديث صححه بعض العلماء على القرآن وتقديم المجمع عليه على المختلف فيه: يقول الشيخ اطفيش: "واحتج ابن خزيمة للجواز إلى الميسرة بما رواه الحاكم وصححه والنسائي عن عائشة، أَنَّ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وسلّم) بَعَثَ إِلَى يَهُودِي أَنْ ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ (2). والجواب أن في رواية الحديث ضعفا، فإن صح فلعل الوقت معلوم

1 اطفيش شامل الأصل والفرع ج:1 ص: 09.

2 - إسناده حسن رواه النسائي، السنن، كتاب البيوع، باب البيع إلى الأجل المعلوم، حديث: 4549. والترمذي، السنن، كتاب، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، حديث: 1134. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن غريب صحيح. وأحمد، المسند، حديث: 23986. والحاكم، المستدرك، ج: 5/ص: 313. جميعهم من طريق عمارة بن أبي حفصة أخبرنا عكرمة عن عائشة قالت: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيطَانِ، فَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ فَقَدِمَ بَةٌ مِنْ الشَّامِ لِفُلَانِ الْيَهُودِي فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالِي أَوْ بِدَرَاهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَيِّ مِنْ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَآدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ. وأشار ابن حجر إلى صحته فقال:" وأخرجه النسائي، وطعن ابن المنذر في صحته بما وهم فيه، والحق أنه لا

454