منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥الباب الثاني
الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث
إنّ الشيخ اطفيش على دراية بأنّ التأويل لا يتصدّره كل شخص، وإنما لابد له من علم وتمكن، فيشرح قول النبي (صلى الله عليه وسلّم) يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ … الخ) (1). قال الشيخ اطفيش: "والمبطلون المشبّهة إذْ شبهوا الله بخلقه وأبدلوه، والجاهلون هم أهل التأويل المخطئون في تأويلهم، والتحريف كلّه تأويل، الخطأ والميل عن الصواب" .. ويقول الشيخ اطفيش عقب حديث أوَّله: "ويسمّى مذهب التأويل". (3)
الله
ويشير الشيخ اطفيش إلى أنّ هذا المسلك أو منهج التأويل يتوافق مع الأشاعرة أيضا، فيقول: "ومذهبنا ومذهب أبي الحسن الأشعري، تأويل المتشابه، وكانت مالكية المغرب ينزهون عن ظاهر المتشابه، ويعرضون عن تأويله إلى أن ظهر مُحمد بن تومر، مهدي الموحدين في صدر المائة السادسة، خرج إلى المشرق فأخذ التأويل عن علماء مذهب أبي الحسن الأشعرى، ثم عاد إلى المغرب، فنشر به تأويل المتشابه بما في كلام العرب من التفنن والمجاز، فسمّى أتباعه
موحدين …
(4) I
1 - الحديث ضعيف. رواه ابن عدي الكامل، ج:1 ص: 118. من طريق معان بن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرِثُ هَذَا العِلْمَ وقال مبشر: يَحمِلُ هَذَا العِلْمَ مِنْ كُلِ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْقُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ المُبطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الجَاهِلِينَ)).
قال ابن كثير: في صحة الحديث نظر قوي، والأغلب عدم صحته والله أعلم". ينظر: ابن كثير، الباعث الحثيث، 67. وقال أحمد شاكر: "أشهر طرقه رواية معان بن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي، هكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح والتعديل، وابن عدي في مقدمة كتابه الكامل، والعقيلي في الضعفاء في ترجمة معان بن رفاعة، وقال: إنه لا يعرف إلا به. اهـ. وهذا قاله
من
أبو الحسن ابن القطان في كتابه: بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لعبد الحق الإشبيلي. وقد روي هذا الحديث متصلا. رواية جماعة من الصحابة علي بن أبي طالب، وابن عمر وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة. وكلها ضعيفة. لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي المرسل المذكور، والله أعلم. ينظر: ابن كثير، الباعث الحثيث، ص:67 (تعليق أحمد شاكر في الهامش). قال العقيلي: "وقد رواه قوم مرفوعا من جهة لا تثبت". ينظر: العقيلي، الضعفاء، ج:4/ص:256. 2 - اطفيش، حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم (مخطوط)، ص: 228 و. وقال الشيخ اطفيش: "وتكلمت في حواشي السؤالات على الحديث".
3 - اطفيش، جامع الشمل، 284283.
4 - اطفيش، التيسير، ج: 9/ص: 120.
458