منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦الباب الثاني
الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث
ويذكر الشيخ اطفيش نموذجا للتأويل الفاسد فيقول: " وَنُقَلِبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ (1)، نحولها عن الحق بالخذلان.، (وأبصارهم) عن الحق فلا يبصرون إبصار اعتبار فلا يؤمنون. ثم قال الشيخ اطفيش: وهلكت المعتزلة في مخالفة ذلك، وتأَوّلوا بأَنّ المعنى نُقَلّب أفئدتهم وأبصارهم في النار ". (2).
ويبين الشيخ اطفيش منهجه في التعامل مع الأحاديث المتناقضة فيقول: "وأكثر أحاديث القوم المتناقضة فيما بينها وبين ما عندنا، قد رددتُ بعضها إلى بعض بالتأويل، كتقييد بعض ببعض، وبأنواع الإعراب، ولا أذكر حديثا موهما لما لا يجوز إلا نبهت عليه وذكرت تأويله، ونبهت أنه لغيرنا وكيف لا أنّبه عليه إذا لم يقبل التأويل؟. ثم قال الشيخ اطفيش: ولا أذكر من كلام القوم إلا ما لا بأس به، ولو وجد في مذهبنا ما يخالفه، إذا كان له وجه صحيح ظاهر لا تكلّف فيه، وربما رجّحته على ما في المذهب لقوته بأدلّة وجدتها؛ لأن القول بالحق واجب مع الحبيب والبغيض، والواصل يَحرم عليه التقليد، وفي كل مذهب راجح ومرجوح ..
(3)
فالشيخ اطفيش ليس بالعالم المتعصب، ولا بالمتجاهل، أو المسفّه لآراء الآخرين، وإنّما كان موضوعيا، منصفا وأمينا في نقل الآراء، ويقبل الآخر ويناقشه ويتنازل للحق أينما كان ومع من وجد حبيبا كان أم بغيضا.
إن موضوع التأويل له علاقة بالمحكم والمتشابه، فالشيخ اطفيش يعرفهما بما يلي، فيقول:
الَّذِي
" والمحكم: المراد به ما تأويله تنزيله، وأراد بالمتشابه: ما يحتاج للتأويل، مثل قوله تعالى: خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْتَلْ بِهِ
1 - سورة الأنعام، الآية: 110.
2 - اطفيش، التيسير، ج: 4/ص: 423.
3 - مؤسسة عمي سعيد جوابات القطب، ق 1. مراسلة رقم 112 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن حميد السالمي. ص: 337 -
341
459