منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

الباب الثاني

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

خَبِيرًا) وقوله تعالى: إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، والوجه واليد الله سبحانه، وهذا أولى من أن يريد بالمحكم غير المنسوخ لأنّه لا يقابله المتشابه، ومن أن يريد بالمتشابه ما لا يعلمه إلا الله، لكن لا مانع من ذلك، ومعنى معرفة ما لا يعلمه إلا الله، أن يعرف أنه لا يعلمه إلا الله". (3). ثم يفصل في معنى المتشابه، فيقول: " … والذي أقول به أنّ المحكم ما يعلم معناه بظاهره أو بتأويل، والمتشابه ما اختص الله بعلمه، وعليه أكثر الأمة وهو المروي عن ابن عباس رواية صحيحة". ويذكر وينتن سببين جعلا الشيخ اطفيش يسلك مسلك التأويل في أحاديث متعلقة

(4)

ببعض موضوعات العقيدة؛ فالسبب الأول هو التنزيه، وهو السبب والغاية في التأويل، لأن بعض النصوص يُلزم ظاهرها التجسيم والتشبيه تعالى الله عن ذلك، فحتى لا يقع هذا المحذور يُلجأ إلى تأويلها بما يوافق الآيات المحكمات التي تنزّه الله تعالى وتصفه بالكمال.

(5)

والسبب الثاني، هو السعي إلى فهم القرآن الكريم والحديث بمنهج واحد متناسق غير متضارب ولا متناقض، فما دام مصدرهما واحد فلا يُعقل أن يتناقضا أو يختلفا فيما بينهما، ولابد أن يفسر أحدهما الآخر، ويكون هذا بالرجوع إلى الآية المحكمة التي تحسم الموقف وتبين

الاحتمال الأقرب إلى المقصود والأرجح.

(6)

وحتى يكون التأويل مشروعا، فقد استدل الشيخ اطفيش له بفعل الصحابة والتابعين، واستشهد بتأويلاتهم، وبما فهموه من النصوص التي وقع فيها الخلاف، وخاصة منهم ابن

عباس.

(7)

1 - سورة الفرقان، الآية: 59.

2 - سورة القيامة، الآية 23

3 - اطفيش، حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم، (مخطوط)، ص: 376 و.

4 - اطفيش، شامل الأصل والفرع ج:1 ص: 49

5 - وينتن مصطفى، الآراء العقدية، ص:91. وقد أحال إلى: يحي بوتردين، الشيخ اطفيش ومذهبه في التفسير، 265 - 266.

6 - المصدر نفسه، ص:92.

7 - اطفيش، التيسير، ج:6/ص:290.

460