منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

الباب الثاني

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

وتطبيقات الشيخ اطفيش في مجال التأويل عديدة، بعضها متعلق بأحاديث صحيحة وبعضها بأحاديث ضعيفة، وغرضه في ذلك حصول الموافقة مع صريح القرآن، ومن بين تلك النماذج ما يلي:

:أولاً: عرض حديث صححه البخاري بجمع طرقه وألفاظه بمسلك التأويل معتمدا على رواية الإسماعيلي (1) لأنها الأقرب إلى المعنى القرآني ودون تضعيف الحديث:

قال الشيخ اطفيش: قال البخاري إلى أبي سعيد الخدري، قلنا اسمه سعد بن مالك، سمعت النبي (صلى الله عليه وسلّم) يقول: {يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) (2). ثم قال الشيخ اطفيش: "وتفسير الساق في حديث أبي يعلى بسند ضعيف عن أبي موسى عن النبيء (صلى الله عليه وسلّم) أنّه قال عن نور عظيم أي عن نوره العظيم). وفي حديث عبد الرزاق عن قتادة: ساقه عن عن شدّة أمر. وفي حديث الحاكم عن ابن عبّاس: هو

البخاري.

1 - الإسماعيلي: هو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس (ت 371 هـ)، صاحب المستخرج على صحيح 2 - رواه البخاري، الصحيح، باب يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ (القلم: 42)، حديث: 4538. من طريق خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ال قال: سمعت النبي الله يقول: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ

كُل مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا). 3 - إسناده ضعيف. رواه أبو يعلى، المسند، حديث: 7122. ج: 6/ص: 204. من طريق روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، قال: عن نور عظيم يخرون له سجدا. ورواه البيهقي أبو بكر أحمد الحسين (ت 458 هـ)، كتاب الأسماء والصفات، تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي، مكتبة السوادي، (دط)، (د. ت). باب ما بن ذكر في الساق، حديث:752، ج:2/ص: 187. وضعفه ابن حجر. ينظر: فتح الباري، ج:14/ص:47. قال الذهبي: " روح بن جناح، مولى الوليد بن عبد الملك. وثقه دحيم. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوى. وقال أبو حاتم: هو أخو مروان، يكتب حديثهما، ولا يحتج بهما. وقال أبو أحمد الحاكم حديثه في البيت المعمور لا أصل له. وقال أبو علي النيسابوري: في أمره نظر". ينظر: ميزان الاعتدال، ترجمة: 2799، ج:2/ص:57.

وقال ابن حجر: " أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعا" وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ قال: عن شدة أمر، وعند الحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: هو يوم كرب وشدة. قال الخطابي: فيكون المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشدة والكرب، وذكر غير ذلك من التأويلات" ينظر: فتح الباري، ج:14/ص:47.

461