منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

الباب الثاني

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

حمل قوله (صلّى الله عليه وسلّم على ما كان من عمل على معنى مع عمل الفرائض، وهذا التأويل ولو خالف ظاهر حديث أبي ذر لكنه هو الأنسب لوعيد القرآن والحديث. وكان كعب الأحبار له يقول في قوله صلى الله عليه وسلّم): مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض فلما نزلت لم تنفع لا إله إلا الله". (1).

فالشيخ اطفيش في هذا المثال لم يَرُد، الحديث مع أنه غير متواتر، وإنما وجه معناه بما يتلاءم مع القرآن ومع الحديث.

وفي ختام هذا المبحث لابد أن أستخلص بعض القواعد العامة الأساسية للشيخ اطفيش في تأصيل منهجه النقدي لمتن الحديث، فلاحظت أنّ الأصل عنده أن تكون السنة موافقة للقرآن لا مناقضة له ولذلك سلك الشيخ اطفيش منهج العرض على القرآن، مع ما في هذا المسلك من دقة وحذر شديدين.

وألاحظ كذلك أنّ الشيخ اطفيش لم يفتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودرج للولوج في هذا المسلك، بل قيده بضوابط وشروط، فاشترط التمكن والاطلاع الواسع على الأحاديث، ومعرفة بالمحكم والمتشابه وبيّن قواعد إعمال العقل والنظر والرأي حيث ضبط كل ذلك بالقرآن والسنة والإجماع،

كما أن الشيخ اطفيش بين حدود العقل وضوابطه حتى يؤدي دوره المنوط به وهو التمييز والفهم والاستنارة بروح الشريعة لا وَهْمَ التعارض مع نظرية علمية، ربّما هي بعيدة كل البعد عن الحقيقة العلمية. وقد بين الشيخ اطفيش منهجه في التأويل حينما يقع التعارض مع المحكم من الآيات.

ولا يزال هذا الجانب ينقصه الكثير لاستجلاء معانيه أكثر، بأمثلة تطبيقية أوفر، والخروج

بضوابط أدق.

1 - اطفيش، وفاء الضمانة، 30 - 31

463