منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٨١الباب الثاني
الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث
وخلاصة القول، يمكن القول أنّ الشيخ اطفيش كان يستخدم عملية عرض الحديث على القرآن في الأحاديث المختلف في صحتها أو في معناها مع الحرص الشديد على مسلك الاحتياط وعدم التسرع في ردّها، مع الأخذ بعين الاعتبار السند والمتن معا في هذا المسلك. وقد يستأنس بأقوال وأفعال الصحابة ومن بعدهم من التابعين والعلماء للوصول إلى حكم دقيق. وقد يسلك مسلك النقد ومسلك التوجيه ومسلك التأويل ومسلك التثبّت بعيدا كل البعد عن مسلك الإنكار الذي ينسبه الشيخ اطفيش إلى الزنادقة كما سبق ذكره. ومنكر الحديث يعتبره الشيخ اطفيش كافرا.
عاما
ويظهر من تصريحات الشيخ اطفيش السابقة في موضوع نقد المتن أنها لم تكن منهجا مع جميع الأحاديث، كما نسمعه اليوم من بعض المعاصرين وإنما كانت منصبة على الأحاديث التي قد تبدو متعارضة مع النص القرآني؛ أما ما خالف ظاهر القرآن فلا يتطرق إليه. وهذا على غرار معاصره وهو الشيخ نور الدين السالمي العُماني الذي زاد الموضوع توضيحا، حيث يرى أن منهج العرض يكون على المعلوم المستقر في زمانه من كتاب الله وسننه، فإن وافق تم قبوله، ولا منافاة في ذلك؛ لأن المعروض على شنته المستقرة في زمانه، معروض على كتاب الله، لأن الكتاب هو الذي أثبت تلك السنة بقوله: {وَمَا آنَنكُمُ الرَّسُولُ (1). وقد سلك الشيخ اطفيش أيضا منهج العرض على القرآن والحديث كما بينته في المثال الخامس.
وإنني لم أقصد فيما عرضته سوى بيان بعض ملامح منهج الشيخ اطفيش في تطبيقه قاعدة عرض الحديث على القرآن وما عرضته هنا - حسب تقديري - غير كاف لذلك ولعل الله تعالى ييسر لي أو لغيري من الباحثين السبل لبلوغ أعماق هذا الموضوع الجلل.
1 - سورة الحشر، الآية: 07.
464