منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

الباب الثاني:

وَالْأَرْضِ (1) {إِنَّ

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

وقال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِأُولِى التَّعَى (3)، ونحوها من الآيات. قلت: ذلك دليل للعقل أنّ لهذه الحوادث محدثا إجمالا ولا بد له من مرشد يرشده إلى التفاصيل والدقائق فأدنى صنعة كالصباغة والنقش إنما تمتثل محققة بمعلّم فكيف غوامض التوحيد والفرائض والحرام وغير ذلك؟ ولو كفى العقل لم يرسل الله

تعالى الرسل ولم ينزل الكتب، ولما قال: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حجة بعدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)

ويختم الشيخ اطفيش كلامه بخلاصة بيَّن فيها أن العقل لا يمكن أن يكون وحده حجّة فيقول: ثم إنّه لو كان العقل حجّة لم تختلف العلماء في التحليل والتحريم ولم تتناسخ الشرائع؛ لأن حجة العقل لا تختلف، وأيضا فقد فكّروا فأنكروا الربوبية وفكّروا فقالوا: إلهين اثنين، وفكروا فقالوا: ثالث ثلاثة، وفكروا فقالوا: إنه جسم؛ تعالى الله، فكيف لو وكلهم الله إلى عقولهم من أوّل إنسان إلى من تقوم عليه الساعة، ثم إنهم حال التفكر ما يفعلون وما يذرون في أكلهم وشربهم لما هو حرام أو حلال ونكاح محارمهم، والمحرمات عليهم، وقصاصهم، وقد كثر النزاع بين الموحدين مع رجوعهم إلى أصل واحد فكيف بمن تحيّر؟ .. والله أعلم" (6).

وفي تفسير قوله تعالى يضيف قائلا: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) قال: "والآية دليل على أن حجة الله على عباده الكتب والرسل والعقل، وهذا مذهبنا ومذهب

-1

- سورة: الأعراف، الآية:185.

2 - سورة البقرة، الآية:164.

3 - سورة طه، الآية: 54.

4 - سورة النساء، الآية: 165.

5 - اطفيش، شرح النيل، ج: 16/ص: 384383.

6 - اطفيش، شرح النيل، ج: 16/ص: 385.

7 - سورة النساء، الآية: 167.

467