منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

الباب الثاني:

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

الأشاعرة، وإنما زيد العقل لأنه إنما يكلف العاقل، ولا نقول بالتقبيح والتحسين العقليين كما قالت المعتزلة: إن العقل يدرك الأمور الشرعية كلّها بلا كتاب ولا رسول، إنما الكتب والرسل

للتنبيه"

(1) "

وفي السياق نفسه، وهو يرد على من يرى التحسين والتقبيح العقليين، يذكر مسألة تحكيم العرف (العرف يُحكّم) ثم يقيده بأنه ليس مطلقا، وإنّما ما لم يخالف نص القرآن أو السنة أو الإجماع، فيقول:" وأنّ العرف يقضي على الشرع، وأنّ العرف يجب العمل به في مثل هذه النازلة لدفع المشاغبة والفتن وأنّه كالضرورة والضرورة تبيح المحظورات، قلت: ليس الأمر كذلك، وإنما يحسن ما رآه المسلمون بمجرد عقولهم حسنا، إذا لم يخالف نص القرآن أو السنة أو الإجماع، ذلك مجمع عليه، وحاشا المسلمين أن يروا ما قبحه الشرع حسنا، وليست الضرورة تبيح كل محظور، وكم ضرورة يقدم الموت عليها، بل محظورات مخصوصة ورد الشرع باستباحتها

ومع

للضرورة …

(2)

وقد يعبّر الشيخ اطفيش عن العقل بالرأي أو القياس، فيتحفّظ في هذه المسألة، فيقول وهو يتحدث عن المفتي: "لم يجز له أيضا (أي المفتي القول برأيه إلّا إن مارس كتب الفقه ومارس كتب الحديث وأحاط بالحديث فهما وعلما؛ إلّا ما شدّ، وعرف الناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل وغير ذلك من مسائل أصول الفقه، وتبرز في النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق واللغة، وكان يستحضر آيات القرآن التي في شأن ما يبحث فيه … ثم يشدّد في مسألة القول بالرأي لغير المجتهد، فيقول: "وليس أبو سعيد (3) ولا صاحب (بيان الشرع) (4) يجيزان القول

1 - اطفيش التيسير، ج: 421/ 3 ص: ج: 16/ص: 215.

2 - اطفيش، شرح النيل، ج:8/ص: 109.

3 - هو: الكدمي، أبو سعيد محمد بن سعيد (ق: 4 هـ).

4 - هو: كتاب بيان الشرع الجامع للأصل والفرع للكندي محمد أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى (ت: 557 هـ).

468