منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦الباب الثاني
الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث
القول بالرأي لغير المجتهد، حاشاهما -رحمهما الله - عن ذلك، بل منعا وحرماه عليه، كما أجمعت عليه أصحابنا المشارقة والمغاربة وسائر الأمة". (1).
وينتقد الشيخ اطفيش مسألة الضرورة تبيح المحظورات على إطلاقها، فيضع لها ضوابط
لأنّ العقل وحده يخطئ، فيقول: "قلت: ليس الأمر كذلك، وإنّما يحسن ما رآه المسلمون بمجرد عقولهم حسنا إذا لم يخالف نص القرآن أو السنّة أو الإجماع ..
(2)
ويبيّن الشيخ اطفيش مكانة العقل مع ربطه بالضوابط في أكثر من موضع، ففي
هذا
الموضع، مثلاً، يتحدّث عن استفتاء النفس وعن العقل المميّز فيقول: " كما ورد في الحديث إثبات استفتاء النفس أي العقل المميّز بين الحق والباطل، المستصحب في تمييزه الآيات والأحاديث والآثار. (3).
وقد قام بوضع حاشية قنطرة العقل من كتاب القناطر للشيخ إسماعيل الجيطالي؛ فقام بدراسة نقدية لجملة من الأحاديث الواردة في العقل، ومما قاله الشيخ اطفيش: "وعنه صلى الله عليه وسلم: أَكْمَلُ النَّاسَ عَقْلاً أَطْوَعُهُمْ للَّه تَعَالَى وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ (4) لم أره مسندا بعد
بحث " (5)
طبعا، هذا لا
يعني
أنه يمنع العمل بالقياس، ولكنه يشترط الشيخ اطفيش العلم والتمكن للعارف والالتزام بشروط القياس فيقول: " ولو جاز للجاهل أن يقول برأيه لم يجب التعلم ولا التعليم، ولم ينزل الوحي والكتب. وإن كان الجاهل يقول بالقياس حرم عليه أيضا ذلك، لأنه لا يعرف شروط
-
1 - مؤسسة عمي
سعيد جوابات القطب، رقم: 141، ص: 497 - 501.
2 - اطفيش، شرح النيل، ج: 8/ص: 109. -3 - المصدر نفسه، ج 12 / ص 196.
4 - أخرجه ابن عدي في الكامل وقال: وهذا بهذا الإسناد باطل منكر. وقال الذهبي: فصدق ابن عدي في أن هذا الحديث باطل. ينظر: الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 4 / ص 61. وأورده القرطبي في تفسير سورة القلم من حديث طويل متصل عن أبي هريرة. ينظر: القرطبي،
الجامع لأحكام القرآن، ج: 21/ص: 136.
5 - اطفيش، حاشية القطب على القناطر، قنطرة العقل، (مخطوط)، ص:3 و.
469