منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

الباب الثاني

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

القياس". ثم يذكر أثرا يؤيد به رأيه فيقول: "وفي الأثر عن عمر وغيره: "اتَّقُوا أَهْلَ القِيَاسَ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ، أَعْيَتُهُم الأَحَادِيثِ أَنْ يَحْفَظُوهَا وَالآثَارَ أَنْ يَعُوهَا فَقَالُوا بِالرَّأْيِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا (1)، وجاء معنى هذا في الحديث أيضا. قال الرّبيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر قال رسول الله): (مَنْ أَفْتَى مَسْأَلَةَ أَوْ فَسَّرَ رُؤْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ كَمَنْ وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَصَادَفَ بِشْرًا لَا قَعْرَ لَهَا، وَلَوْ أَنَّهُ أَصَابَ الْحَقَّ (2) ثم ختم الشيخ اطفيش جوابه بقوله: ولا يخفى أن قولكم بالرأي من غير أن تكونوا أهلا له إفتاء بغير، علم واعلموا أن القول أشدّ من الفعل؛ لأنّ القول يُتبَّع والفعل لا يُتبع؛ إلا فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) فإنّه يُتبع كما يتبع قوله (صلى الله عليه وسلم) ". (3). ويشرح الشيخ اطفيش قول عمر () محذرا من القياس، ثم يبيّن أنّ المنع ليس مطلقا وإنما لمن يقيس مع ورود الأحاديث جاهلا بها، فيقول: "إيّاكم والقياس فإن أصحابه أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها واستحيوا أن يقولوا إذا سئلوا لا نعلم، فقاسوا برأيهم، فإياكم وإياهم"؛ أما من يبذل مجهوده فإذا لم يجد نصاً قاس فلا بأس عليه، وقول عمر: "أعيتهم الأحاديث … الخ" مشيرا إلى ذلك، ولأنه ليست الأحكام تظهر للمكلفين كلّها من كتاب الله عز وجل ومن أحاديث رسول الله …

أما

11

(4) "

في الأمثلة التطبيقية، فإنّني لا أجده يستخدم مصطلح العقل كثيرا إلا في بعض

النماذج، منها ما يلي:

1 - إسناده حسن رواه البيهقي (ت 458 هـ)، المدخل إلى السنن الكبرى، تحقيق: محمد ضياء الأعظمي، مكتبة أضواء السلف، الرياض، ط 2، 1420 هـ. حديث: 213، ج:1 ص:196–197. وفي سنده عبد الله بن شريك، قال ابن حجر: صدوق يتشيع أفرط الجوزجاني فكذبه. ينظر: التقريب ج:1 ص: 501. وذكره ابن حجر ثم قال:" فظاهر في أنه أراد ذم من قال بالرأي مع وجود النص من الحديث لإغفاله التنقيب عليه فهذا يلام، و أولى منه باللوم من عرف النص وعمل بما عارضه من الرأي، وتكلف لرده بالتأويل وإلى ذلك الإشارة بقوله في الترجمة وتكلف القياس والله أعلم. ينظر: فتح الباري، ج:10/ص:364.

2 - رواه الربيع بن حبيب، المسند، باب في طلب العلم لغير الله عزّ وجلّ وعلماء السوء، رقم: 35.

3 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، رقم: 141، ص: 497 - 501.

4 اطفيش، شامل الأصل والفرع ج 1 / ص: 10.

470