منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨الباب الثاني:
الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث
ففي هذا المثال يشكك في بعض ما ورد في حديث تشم منه رائحة الوضع فيقول بعد سرده لروايات عن بناء سفينة نوح: روايات لا ندري صحتها ولا دليل فيها ولا حديث، وكذا روايات طولها وعرضها وموضع صنعها ومدة المكث فيه ولا يقبل العقل كثيراً منها ونؤمن بنفسها. (1)
وفي مثال آخر بيَّن أنّ العقل قاطع بأمور مع اعترافه بقدرة الله الواحد الأحد، فيقول: وَتَفْنَى الأَجْسَامُ إِلا عَجْبُ الذَّنَبِ فَإِنَّ الحَيَوَانَ يَرْكَبُ مِنْهُ) كما في الحديث. ثم يقول الشيخ اطفيش: "وإن قلت كيف أثبت أوّل الباب حديث بقاء عَجْبَ الذَّنَبِ والتركيب منه بلا تأويل، قلت: الحديث صحيح ثابت مشهور وهو مذكور في مسند الربيع رحمه الله ولا حاجة إلى تأويله، لأن إبقاء عَجْبَ الذَّنَب ليس عجزا عن إفنائه، ولا احتياجا في البعث على التركيب عليه، فإن العقل قاطع بأن القدرة على إفناء ما عداه وإعادته شاهدة بالقدرة على إفنائه وإعادته، وأنه لو عجز عن إفنائه وإعادته لعجز عن إفناء ما عداه وإعادته، بل إيجاد العجبِ أولاً دليل على القدرة على إعادته لو أفناه. (2).
ثانياً: نقد الحديث بمخالفة الحقائق التاريخية:
يعتبر عرض المتن على الحقائق التاريخية منهج استخدمه علماء الحديث، حين اهتموا بمسألة تواريخ الرواة؛ لمعرفة التدليس والإرسال والانقطاع، فكل ذلك لا يعرف إلا بالتاريخ، وهو مقياس مهم استخدمه العلماء عند التعارض. (3) وفي هذا المعنى أحاول بيان مسلك الشيخ اطفيش وطريقته في نقد الحديث (سندا) ومتنا) بعرضه على الحقائق التاريخية ووقائع السيرة النبوية الثابتة وتراجم الرواة، وهو مظهر من مظاهر اعتناء الشيخ اطفيش بتحقيق الحديث وبيان
الصحيح
منه. وهذه بعض النماذج:
1 - اطفيش، التيسير، 391/ 6.
2 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، 1/ 87 - 88.
3
ينظر: سلطان سند العكايلة، نقد الحديث بالعرض على الوقائع والمعلومات التاريخية، دار الفتح، عمان، ط 2،
2014 م. ص:05 - 10.
471