منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

الباب الثاني

الفصل الثالث: المبحث الرابع: منهج الشيخ اطفيش في نقد متن اطفيش في نقد متن الحديث

سورة المائدة وهي من آخر ما نزل، وفي الصحيح من ذلك قصة حمزة حين شربها، الحديث بطوله معروف، فإن صح خبر الأعشى وما ذكر له في الخمر فلم يكن هذا بمكة وإنما كان "بالمدينة بالمدينة" (1). وهو ماذكره ابن كثير بنحوه فقال: هكذا أورد ابن هشام هذه القصة ها هنا، وهو

كثير المؤاخذات لمحمد بن إسحاق رحمه الله وهذا مما يؤاخذ به ابن هشام رحمه الله! فإن الخمر إنما حرمت بالمدينة بعد وقعة بني النضير

(2)

فالمثال الثاني بين أن وقائع السيرة النبوية الثابتة قد يوظفها الشيخ اطفيش كدليل لرد الرواية، وهذا المسلك هو جزء من منهجه النقدي.

(3) نقد حديث بمعرفة ترجمة الراوي:

قد يعتمد الشيخ اطفيش على ترجمة الراوي بتتبع بعض الدقائق للوصول إلى دليل يثبت صحة الرواية، أو يفندها، وهذا المسلك جزء من منهجه النقدي، وأمثل لذلك بما يلي: المثال الأول: يذكر الشيخ اطفيش هذا المثال لبيان ضعف سبب ورود الآية المرتبطة بعبد الله بن سرح، موظفا علم سبب النزول، فيقول: روي لما سَمِعَ عُمَرُ الآيَةَ إلى قوله: خَلْقًا وَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ} قَالَ: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ. فنزلت كما في الطبراني وأبي نعيم وابن مردويه (3)، وكان يفرح بذلك، وروي هذا عن معاذ كما في الطبراني

(1)

وابن

1 - اطفيش شرح النيل، ج: 17 / ص: 629628.

2 - ابن كثير أبو الفداء إسماعيل (ت 774 هـ)، الفصول في سيرة الرسول، تحقيق: محمد العيد الخطراوي ومحي الدين مستو، مؤسسة علوم القرآن، سوريا، ط 3، 1403 هـ. ج:2/ص:80. 3 - إسناده ضعيف. رواه الطبراني، المعجم الأوسط، حديث: 5823. من حديث عمر. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سالم بن عجلان الأفطس، إلا رباح بن أبي معروف المكي، تفرد به بشر بن عثمان السري".

بشر بن السري أبو عمرو، قال ابن معين: ثقة. وقال ابن عدى له غرائب عن مسعر، والثوري، وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه. ويقع في حديثه من النكرة، لكنه يكون عن شيخ محتمل. وقال أحمد: كان متقنا للحديث عجبا ينظر: الذهبي، ميزان الاعتدال، ج:1 ص: 318.

476