منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الباب الأول:

ومن

الفصل الثاني: المبحث الأول: مفهوم السنة عند الشيخ اطفيش وحجيتها

هذا المنطلق والمعنى يستدل الشيخ اطفيش بأدلة جازمة واضحة، بينة، بأنه لا فرق بين حكم ثبت بالكتاب الكريم، وحكم ثبت بالسنة النبوية، وهذه الأدلة من القرآن الكريم، وإجماع الصحابة، والمعقول، ويجمعها ثبوت العصمة للنبي (صلى الله عليه وسلم)، المصطفى، والمرسل، والمبلغ، والمبين عن ربه سبحانه وتعالى، ومن ذلك ما يلي من الآيات:

أولاً: قوله عز وجل: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (1) قال الشيخ اطفيش في الهميان: "فجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) مبيناً للقرآن، فلا يكون القرآن مبيناً لسنته ومذهبنا كالشافعية والجمهور الجواز، لأن الذكر المنزل يعم القرآن والسنة، لأنها وحي يوحى، فالقرآن منزل لفظاً ومعنى والسنة، معنى وسنته الاجتهادية لا تنسخ بعض القرآن، فإن الصحيح أنه يجتهد ولا يوافق إلا الصواب .. ". وقال في التيسير: " فإن بعضا من مفصل فيه وبعضا مفصل في السنة وبعضا في القياس وبعضا بالإجماع، وكل من القياس والإجماع مَأخوذ من السنة الموكول إليها الأمر في القرآن فكأَنهما مأخوذان القرآن " (3).

(2)

الدين

وقال في التيسير: بالنص أو بالإرشاد إلى قياس ودليل بالمشافهة والوسائط إلى يوم القيامة مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} أي مجمل ما نزل إليهم من الحلال والحرام، فالسنة تبين القرآن، مقدمة عليه إذا تعارضا، أو تخبرهم بألفاظه مطلقاً، فإنه إذا نزل بينه لهم بتلاوته. وعطف على لتبين قوله: وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون) يتأملون فيما أُنزل إليهم فيذعنون للحق ويؤمنون به، وهذا مما يدل على أن تبيينه (صلى الله عليه وسلم) للناس لا يختص بالتصريح لهم، بل يشمل كل إرشاد، ولو سكوته عن النهي فنعلم

الإباحة أو العبادة منه، لأن ما ينص عليه لا يحتاج إلى تفكر " (4).

1 - سورة: النحل. الآية:44.

2 - اطفيش، الهميان، ج: 1/ص:473.

3 - اطفيش، التيسير، ج: 7/ص: 155.

4 - المصدر نفسه، ج: 5/ص: 103.

75

155