مسيرة الإباضية مع القرآن لإبراهيم بحاز بحاز
الجزء ١ · صفحة ٥ومثل هذه الخطبة، خطبة أبي حمزة الشاري على أهل المدينة المنورة لما خضعت له عام 130هـ، إذ سمع أهل المدينة يعيبون أصحابه لحداثة أسنانهم وخفة أحلامهم. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه، ثم قال: «يا أهل المدينة، قد بلغتني مقالتكم في أصحابي … وما عبتموه من حداثة أسنانهم. ويحكم. وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله المذكورين في الخير إلا أحداثا شبابا؟. شباب والله مكتهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم. أنضاء عبادة وأطلاح سهر، قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن. كلما مرّ أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وكلما مرّ بآية من ذكر النار شهق خوفا منها، كأن زفير جهنم بين أذنيه. قد أكلت الأرض جباههم ورُكبَهم، ووصلوا كلال الليل بكلال النهار … »(1) .
(1) - الأصفهاني، الأغاني، 23: 114-115.