مسيرة الإباضية مع القرآن إبراهيم بن بكير بحاز

مسيرة الإباضية مع القرآن لإبراهيم بحاز بحاز

الجزء ١ · صفحة ٦

لقد كان أصحاب أبي حمزة الشاري مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. تقيّدًا بكتاب الله في الحلال والحرام، وتلاوة له آناء الليل وأطراف النهار. وعلم الله ما في قلوبهم فأزال عنهم حكم بني أمية بعد ثورتهم، وأورثهم إمامة في عمان هي إمامة آل الجلندى عام 132هـ، ثم إمامة الرستميين بالمغرب عام 160هـ. لينظر ما ذا يفعلون. وبويع الأيمة في كلتا الدولتين الإباضيتين لإقامة كتاب الله. فسارت الدولتان بسيرة القرآن وسنة نبي القرآن، ردحا من الزمن، واشتهر عن مجتمع كلتا الإمامتين البر والتقوى. وإذا ظلت الإمامة بعمان متصلة، فإنها بأرض المغرب انقطعت لتخلفها إمامة من نوع آخر، ابتكار جديد تفتق به عقل المغرب، ذلكم هو نظام الحلقة الذي أسسه أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي، عام 409هـ. وهو نظام دقيق لم يُسبق إليه من قبل. «وإنما كانت الحلقات فيما يبدو لا تخضع لمثل هذا التنظيم المحكم الدقيق الذي تروي تفاصيله كتب السير»(1) .

إن المراد بالحلقة هنا، هو حلقة العلم، وعلم القرآن يأتي في المقدمة ويحدد البرادي الفئات التي تكوّن الحلقة منذ عهد أبي عبد الله، فيقول: «وأهل الحلقة صنفان، آمر ومأمور. فالآمر اثنان: شيخ الحلقة والعريف، والعريف صنفان: منفرد وغير منفرد. فالمنفرد اثنان: عريف أوقات الختمات والنوم، وعريف الطعام. وغير المنفرد العرفاء من حملة القرآن. منهم من يكتب عليه طلبة القرآن ألواحهم ويصححونها عليه ويحفظونها. وعريف على أوقات الدراسة، يكون واحدا، ويكون أكثر. إنما هو على قدر الاحتياج إليه. والمأمور ثلاثة: طلبة القرآن، وطلبة فنون العلم والأدب، والعاجزون. ولجميعهم أوقات يختص بها»(2) .

إن هذه المجالس القرآنية التي لا تزال قائمة في وادي ميزاب إلى اليوم، كان لها أكبر الأثر في المجتمعات الإباضية.

(1) - د. محمد ناصر، حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي. ص7.

(2) - البرادي، الجواهر، 207.

٦ / ٩