مسيرة الإباضية مع القرآن لإبراهيم بحاز بحاز
الجزء ١ · صفحة ٧الأثر الأول: إن كانت قبائل الأعراب الهلالية قد عرّبت المغرب الإسلامي، كما يقال- بوفرة عددها واحتكاك من احتك من البربر بها، فلا أعدو الحقيقة إن قلت: إن المجتمعات الإباضية التي تجنبت الاحتكاك بالأعراب دوما، تعود فصاحة لسانها وقوة بيانها إلى احتكاكها بكلام الله ليلا ونهارا، في تلك المجالس القرآنية …
الأثر الثاني: الخُلُق القرآني الذي تميّزت به المجتمعات الإباضية إلى يومنا هذا.
إن نظام الحلقة قد أنشأ أجيالا من القرآنيين أُشربوا حب كتاب الله والاستماع إليه يُتلى، فلم يهتم بالذكور دون الإناث. بل نظم مجلسا للنساء هو "تِمْسِرِيدينْ" و "تِرْوِينْ". وكما يقول الدكتور محمد ناصر: «لا يُعرف تاريخ محدود مضبوط لذلك (بداية مجالس النساء)، ولكن المؤكد أنه كان موجودا في القرن التاسع الهجري.(15م) … »(1) .
وظل هذا النظام قائما، ومجالس تلاوة القرآن مستمرة جيلا بعد جيل، لم تنقطع من وادي ميزاب منذ أن غرست فيه، فتنافست الناشئة في حفظ كتاب الله عن ظهر قلب، حتى كان في القرن العشرين لما تطورت وسائل التعليم، واستحدثت في هذا الوادي مدارس عصرية اتجهت إلى تعليم القرآن بطرق رأتها حديثة وأجدى وأنفع. وجعلت من كتاب الله على رأس مواد التدريس. ولما شعر أهل هذا الوادي المقيمون في مدن الشمال بعائلاتهم أن المدارس الرسمية لا تشفي غليلهم من القرآن استحدثوا مدارس حرة في أغلب مدن الشمال، كان المنطلق فيها والهدف تحفيظ كتاب الله.
إن مسيرة قرن من القرآن الكريم في وادي ميزاب يمكن أن نقرأها بسرعة فيما يلي: مجتمع قرآني في أغلب مظاهر حياته.
= عشرات المحاضر والمدارس الحرة هنا وهناك، من أجل القرآن الكريم أولا وأخيرا.
= عشرات حلقات الذكر الحكيم بعدد مساجد ومصليات وادي ميزاب، وبعض مدن الشمال.
= مئات من طلبة إيروان الحافظين لكتاب الله عن ظهر قلب.
= عشرات من الطالبات الحافظات، (تيروين).
(1) - حلقة العزابة، 44.