مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الباب الثالث

(من الركن الأول)

في الاجتهاد والفتوى

الباب الثالث من الركن الأول في الاجتهاد والفتوى الاجتهاد لغة مشقة في أمر يقال اجتهد فحمل صخرة ولايقال اجتهد فحمل ذرة. وفي الاصطلاح استفراغ الفقيه الوسع في استحصال حادثة بشرع أو عقل، وإنما قلت كذلك ليشمل العقليات فإن فيها الاجتهاد أيضاً.

لا يقال أن التعاريف تصان عن أو وقد ذكرتها لأنا نقول: أن المصون من ذلك إنما هو الحد فقط، وأما الرسم فجائز دخولها عليه فيكون تعريفنا هذا رسماً وأيضاً لو قيل بأنه حد لانسلم أن ذلك المنع متفق عليه، بل هو رأي الأكثر فيكون الحد مبنياً على قاعدة من أجازه. (والفتوى:) بالفتح والواو في آخرها أو الضم والياء، هي تبيين العالم للحكم وكل واحد من الاجتهاد والفتوى إما واجب أو جائز أو محجور، فالواجب من الاجتهاد هو فيما لم يجد العالم فيه نصاً من كتاب أو سنة أو اجماع وأراد العمل به أو الفتوى فعليه أن يجتهد وينظر في أصول تلك القضية، حتى يستنبط الحكم فيها والواجب من الفتوى هو فيما إذا سئلت مسئلة لا يسعك كتمانها فيجب عليك تبيينها. والمحرم من الاجتهاد هو فيما إذا اجتهد في مصادمة نص قطعي أو عقلي. فالأول: كاجتهاده في جعل الصلاة مندوبة من قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة). والثاني: كاجتهاده في تجويز صحة رؤية الباري والمحرم من الفتوى هو ماصادم قطعياً أيضاً سواء كان شرعياً أو عقلياً كما رأيت في الاجتهاد والجائز منهما ماعدا ماذكر.

عن

102