مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣أصول التشريع
والأصْلُ الفِقْهِ كِتَابُ البَارِي إِجماعُ بَعْدَ سُنة المختار) (قوله: والأصل للفقه الخ) المراد بالفقه هنا هو معرفة النفس مالها وماعليها، فيشمل الاعتقاديات وعلم الأخلاق والفروعيات لأن جميعها مستنبط من هذه الأصول الثلاثة، وما خالفها، أو خالف شيئاً منها فهو باطل وإنما أطلق اسم الفقه على هذه العلوم الثلاثة، بناء على طريقة بعض الأقدمين، حتى أن بعضهم سمى الكلام فقهاً أكبر لذلك ولك أن تقول: أراد بأصل الفقه هنا أصوله باعتبار الاضافة وهي ما يختص بالفقه من حيث كونه مبتنياً عليه ومستنداً إليه.
(قوله: كتاب الباري أي الخالق والمراد به هاهنا القرآن العظيم، وهو النظم المنزل على نبينا محمد للاعجاز المنقول عنه تواتراً فخرج بالمنزل السنة فإنها وإن كانت وحياً من عنده تعالى، لكنها لابطريق الانزال بل بطريق الالهام، وخرج بقوله على نبينا محمد سائر الكتب السماوية المنزلة على غيره، وخرج بقولنا للاعجاز الأحاديث الربانية فإنها وإن كانت منزلة فإنزالها لاعلى جهة الإعجاز. وخرج بالمنقول عنه تواتراً سائر القراءات الشاذة فإنه لا يعطي لها حكم القرآن، لكن يخصص بها عند بعض لأنها ليست بأضعف استدلالاً من خبر الواحد ومنع ذلك الحنفية.
(قوله: إجماع) هو في اللغة العزم والاتفاق وفي الاصطلاح اتفاق أمة محمد على أمر في عصر، وله شروط وأقسام وأحكام،
مجتهدي
أن
أما شروطه فهي نوعان متفق عليه ومختلف فيه، فالمتفق عليه هو لا يخالف الاجماع قطعياً وإنما قلنا ذلك لأنه لا يصح لأحد أن يخالف قطعياً وأن يكون مستنداً على نص ظني كتأويل آية أو خبر آحاد، وإنما اشترطنا الظني في المستند لأنه لو كان قطعياً لكان الحكم له لا للاجماع، وأما المختلف فيه فهو أن لا يتقدمه خلاف عند بعض وانقراض العصر
103