مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

عند آخرين وأن لا يكون من غير الصحابة عند الظاهرية. (وأما) أقسامه فهي شيئان قطعي، وظني، فالقطعي هو الذي لم يختلف فيه أصلاً، والظني هو الذي ثبت في أصله خلاف هل هو إجماع أم لا. (وأما) حكمه فهو أنه حجة قطعية في المجتمع عليه يكفر به من خالفه، وحجة ظنية في المختلف فيه أي لا يكفر من خالفه.

(قوله: بعد سنة المختار أي أصلية الاجماع بعد سنة النبي صلى الله عليه وسلم والسنة ماصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. أما القول بالضم هي فيختص بالحديث فإنه لا يطلق عند المحدثين إلا على السنة القولية والفعل معروف وأما تقريره فهو أن يرى قولاً أو فعلاً صدر من أحد أمته فلم ينكر عليه، وسكت فهو تقرير منه له عليه، وتنقسم السنة إلى قطعية وظنية، فالقطعية هي المتواتر منها والمتواتر مارواه جماعة عن جماعة لا يجوز تواطؤهم على الكذب عادة كما في قوله: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار (1)، هذا إذا كان المنقول قولاً فأما إذا كان فعلاً فلايكون قطعي الدلالة لأنهم قد اختلفوا في هل فعله خاص به مالم يعلم وجوبه على الغير، أو شامل له ولغيره مالم يعلم عدم الوجوب، والمختلف فيه ليس كالمجتمع عليه وكذلك تقريره أي لا يكون قطعياً لأنه دون الفعل دلالة.

وأما الظنية فهي التي لم يبلغ نقلها حد التواتر وهي نوعان أيضاً لأنه إما أن تزيد نقلتها على ثلاثة وتتلقى بالقبول أو لا. فالأول المستفيض وقد اختلف فيه فألحقه بعضهم بالمتواتر وبعض بالأحاد، وجعله بعضهم قسماً برأسه لأنه لم يبلغ حد التواتر وهو أقوى من الأحاد. والثاني: الأحاد) وهو إما أن يتصل سنده إلى رسول الله فهو المسند المتصل، أو يسقط في سنده صحابي فهو المرسل، أو يوقف بسنده على الصحابي

(1) رواه البخاري في كتاب العلم / 38/ باب إثم من كذب على النبي / 107/

104