مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥فهو الموقوف، أو يسقط التابعي فهو المنقطع
أما المسند فالأكثر على أنه يوجب العمل دون العلم وقيل يوجبهما معاً وقيل لا يوجب شيئاً منهما) (وأما المرسل فقد اختلف فيه أيضاً فأوجب العمل به بعضهم، ولم يوجبه آخرون وبعض أن قوته قرينة من غيره أو تقوي به غيره وجب وإلا فلا.
وأما الموقوف والمنقطع فلا يوجبان عملاً ولا علماً، هذا ولم يذكر الناظم الأصل الرابع الذي هو القياس وهو حمل معلوم على معلوم بجامع بينهما لأن القياس إنما هو أحد أصول الفقه التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ليس بأصل مطلقاً، ومقصد الناظم التعميم ولو ذكره فاته مقصوده.
تعريف الاجتهاد وأصوله
(وَالإجتهادُ عِندَ هَذِي مُنِعَا وَهَالك مَنْ كَانَ فيها مُبدِعا) (قوله والاجتهاد) تقدم تعريفه لغة واصطلاحاً في أول الباب، وله ركنان مجتهد بالكسر ومجتهد فيه بالفتح، فالمجتهد بالكسر فاعل الاجتهاد وشرطه أن يكون عالماً بالقدر المحتاج إليه من الكتاب، وبالقدر المحتاج إليه من السنة وبالقدر المحتاج إليه من الاجماع، وبالقدر المحتاج إليه من النحو واللغة والتصريف والبلاغة وأصول الفقه ومواضع الاجتهاد.
(وأما) أصول الديانات فليس بشرط وإن ذكره البدر الشماخي رحمه الله تعالى لأنه يكفي فيه أن يكون صحيح الاعتقاد، ولو كان مقلداً مثلاً لأن المحذور منه إنما هو ميله إلى الاعتقادات الفاسدة. وبهذا القدر يصح التحرز من ذلك المحذور واشتراط الامام أبو الربيع رضي الله تعالى عنه في المجتهد أن يكون عالماً بجميع معاني الكتاب، وجميع معاني السنة،