مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وصححه بعضهم واختلفوا في تجزي الاجتهاد أي فيما إذا المجتهد عالماً في بعض الأحكام دون بعض هل له أن يجتهد فيما يعلم أم لا حتى يعلم الجميع قولان أصحهما الأول وإليه ذهب الإمام أبو سعيد رضوان الله تعالى عليه وأما المجتهد فيه فهو الحادثة التي لم يوجد حكمها في كتاب ولاسنة وإجماع، وقد عرفت أقسام الاجتهاد التي هي المحرم والواجب والجائز في أول الباب فإذا اجتهد المجتهد فيما له فيه الاجتهاد فصادف الحق فقد وفقه الله إلى ذلك وله من الله عظيم الأجر، وإن خالف اجتهاده الحق المجمع عليه فهو هالك والعياذ بالله خلافاً للجاحظ (1) حيث عذر من اجتهد فأخطأ ولو صادف شركا.
(r)
(وأما) إذا كانت تلك الحادثة من غير المجمع فتعارضت فيها أقوال المجتهدين، فقد اختلف فيها على أقوال ثلاثة ذهب بعضهم إلى أن الحق في واحد منها، فمن أخطأه أثم ونسب إلى الأصم (2) والمريسي وذهب آخرون إلى أن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه بل من اجتهد فأصابه فله أجران أجر اجتهاده وأجر الاصابة ومن أخطأه فله أجر اجتهاده. وهو مذهب جمهور أصحابنا من أهل المغرب وعليه ابن بركة
(1) هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني - أبو عثمان - الشهير بالجاحظ كبير أئمة الأدب من المعتزلة ولد بالبصرة سنة 163 هـ. مات والكتاب على صدره، حيث قتلته بعض المجلدات التي وقعت على صدره تصانيفه كثيرة نذكر منها: «الحيوان» أربعة مجلدات والبيان والتبيين» و «البخلاء» و «المحاسن والاضداد وغيرها كثير. وتوفي بالبصرة سنة 255 هـ.
(2)
انظر امراء البيان [311 - 487] والوفيات [1: 388].
هو عثمان بن أبي عبدالله بن أحمد - أبو عبدالله - من فقهاء الأباضية بعمان من
تصانيفه التاج» و «النور». (3) هو بشر بن غياث ابن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي - أبو عبد الرحمن - فقيه معتزلي عارف بالفلسفة يرمى بالزندقة. وهو رأس الطائفة المريسية القائلة بالارجاء
وإليه نسبتها توفي في بغداد سنة 218 هـ.
انظر وفيات الأعيان [1: 91] والنجوم الزاهرة [2: 228].
106