مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧العماني، مستدلين بظاهر قوله تعالى: (نفهمناها سليمان (1)) على أن القضية محل اجتهاد ولو كان الحق في قولهما لما خص بذلك سليمان ولأن القولين المتعارضين في التحليل والتحريم هما ضدان ولا يجتمعان في محل، وأما عدم تخطئة بعضنا لبعض في ذلك فلعدم قطيعتنا بإصابة بعضنا للحق دون الآخر، ولاتبنى التخطئة على الظنون والقول الثالث هو أن الحق عند الله في جميعها وإليه ذهب جمهور المشارقة وجمهور المعتزلة قائلين بأن حكم الله في القضية اجتهاد المجتهد، فحكم على كل بما رآه ألا ترى أنه لا يصح له العدول عنه لو كان الحق مع غيره مثلا بل يعذب على مخالفته.
تلك
(قوله: عند هذي إشارة إلى الأصول المذكورة، أي عند وجود الأصول في قضية لايجوز الاجتهاد فيها، لأنك قد عرفت أن محل الاجتهاد إنما هو القضية التي لم يوجد حكمها في تلك الأصول. (قوله: وهالك إلخ الهلاك اسم لمطلق النكال وأراد به هنا العصيان على سبيل المجاز الإرسالي علاقته إطلاق اسم المسبب الذي هو الهلاك على السبب الذي هو العصيان وفائدة التجوز المبالغة في الاغلاظ والتنبيه على أن الابتداع فيها كبيرة.
: (قوله مبدعا) بضم الميم وكسر المهملة فاعل البدعة بالكسر وهي اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع، وأصلها بمعنى الإحداث ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة لكن قد يكون بعضها غير مكروه فيسمى بدعة مباحة، وهو ماشهد بجنسه أصل في الشرع، أو اقتضته مصلحة تندفع بها مفسدة كاحتجاب الخليفة عن أخلاط الناس انتهى مصباح. لكن أول الوجهين هو المراد.
(1) سورة الأنبياء [الآية 79].
107