مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أنواع الاجتهاد

(وَالرَّأي في غَيرِ الأصول جُورًا وَوَاجِبُ أن تتحرى الأجوزا) (قوله: والرأي في غير الخ) هذا بيان لمحل الاجتهاد المتقدم ذكره ويترتب عليه بيان نوعه الجائز ونوعه الواجب والرأي في اللغة مصدر رأي قال الله تعالى يرونهم مثليهم رأي العين (1)). أي رؤية العين لارؤية القلب، وفي عرف اللغة هو الظن الصادر عن النظر في الامارة قال تعالى: (بادي الرأي (2)). أي ظن عن أول نظر وأما في الاصطلاح فهو يعم القياس والاجتهاد، يقال هذا رأي فلان أي قوله الصادر عن قياس أو اجتهاد في النصوص، ولا يصح أن يقال في القطعيات رأي فلان فلايقال رأي فلان وجوب الصلاة أو نحو ذلك، وإنما يقال رأيه وجوب المضمضة ووجوب الوتر أو تحليل المثلث أو تحريمه أو نحو ذلك انتهى من منهاج الأصول.

(قوله: جوزا) بالبناء للمفعول وألفه للاطلاق من الجواز الذي هو الأذن في الشرع، فيشمل الواجب والمندوب والمباح على أن كلا منهما مأذون في فعله شرعاً فهو جنس لها وهي أنواعه.

(قوله: وواجب الخ) هذا بيان القسم الواجب من الاجتهاد وهو فيما إذا احتيج إلى العمل به. (قوله: أن نتحرى الأرجواز أي أن نطلب ماهو الأولى في العمل والمراد بالاجوز الأقرب إلى الجواز في نظر المجتهد بأن يكون أوضح الأدلة، وأقواها وهذا مخصوص به الأدلة الظنية لأنها هي التي يصح

(1) سورة آل عمران [الآية.13]. وتتمة الآية (والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار). (2) سورة هود [الآية 27]. وتتمة الآية ومانرى لكم علينا من فضل بل نظنكم

كاذبين).

108