مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩التعارض بينهما. وأما الأدلة القطعية فلا يصح تعارضها فإذا رأى المجتهد رأياً أقوى من غيره أي إذا تعارض في نظر المجتهد مثلاً دليلان وجب عليه الأخذ بأقواهما فيعمل به إذا شاء العمل ويفتي به إذا طلب منه ذلك فإذا حكم بما يخالف اجتهاده بطل حكمه كما لو حكم بما يخالف قطعياً، وإن حكم بالراجح عنده ثم تغير اجتهاده استمر حكمه الأول، ولا ينقضه لا إذا عمل بنفسه أو عمل به مقلده فإنه إن تغير اجتهاده صار محجوراً عليهما، كما إذا رأى جواز تزويج الصبية ففعل أو فعل مقلده ثم تغير اجتهاده فرأى عدم جواز تزويجها كما هو رأي لجابر رضوان الله عليه وجب عليه أن يتركها وكذلك مقلده قال في الفصول (2)
(1)
(واعلم: (أن الترجيح قد يكون باعتبار الإسناد وقد يكون باعتبار المتن وقد يكون باعتبار المدلول، وقد يكون باعتبار أمر خارج، فهذه أربعة أنواع والنوع الخامس الترجيح بين الأقيسة والنوع السادس الترجيح بين الحدود السمعية انتهى.
الأخذ بالرأي الأعدل في الفتوى
(وَلَمْ يَجُزْ خِلَانُنا للأعدَلِ مِمّا نَرَى وَمَبْلُنا للأهْزَلِ) (في غَيْرِ مَاقَدْ حَكَمَ الحَاكِمُ أَوْ كَانَ خِلَافَ كَافِرٍ فِيمَا رَأَوْا) أوْ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْدِ كَانَ أَفَضَلَاً وإِنْ حَكَمْتَ فَاقْصِدَنَّ الأَعْدَلَا)
(1) هو جابر بن زيد الأزدي البصري - أبو الشعثاء - تابعي فقيه، أصله من عمان، اقامته بالبصرة، وكان من بحور العلم وصفه الشماخي - وهو من علماء الاباضية - وفي كتاب الزهد للامام أحمد لما مات جابر ابن زيد قال قتادة: اليوم مات أعلم أهل العراق. توفي سنة 93 هـ. انظر: السير للشماخي [70 - 77] وتذكرة الحفاظ [1: 67] وحلية الأولياء [2: 38]. (2) اسم الكتاب: فصول الفصول مؤلفه: خلفان بن جميل السيابي. قامت بطبعه وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1403 هـ - 1982 م.
1.4