مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١١١ولأهل العراق حيث جوزوا تقليد المجتهد لغيره فيما يخصه بنفسه دون مايفتي به لغيره إذ لا فرق في الحق بين الفتوى والعمل، وخلافاً لمحمد بن الحسين حيث جوز تقليد المجتهد لمن هو أعلم منه لأن إصابة الحق لا تكون بكثرة العلم فإن كثير العلم وإن كان مظنون الإصابة فالخطأ جائز عليه كغيره.
(لايقال: (إن الظن بالإصابة كاف في جواز تقليده. (لأنا نقول:) إن محل ذلك في غير المجتهد لنفسه أما المجتهد لنفسه فلا يصح له تقليد غيره بعد أن ظهر له الحق في غيره وخلافاً للامامين ابن بركة والبدر الشماخي حيث جوزا تقليده للصحابي لأن الصحابي وغيره في الحق سواء، فإنه وإن شاهد مهبط الوحي وقرائن الأحوال فتلك قرائن تعبد بها من اطلع عليها نعم يقبل من الصحابي رفيعة شيء من تلك القرائن، كما يقبل منه رفيعة الخبر فيعتمد عليها في مواضع الاعتماد فأما إذا لم يرفع شيئاً من تلك القرائن أو رفعها وراها المجتهد أنها غير مرجحة وجب على المجتهد أن يأخذ بالراجح في نظره وقال بعض يجوز تقليده لغيره في الأشياء التي تفوت باشتغاله بالنظر في الأدلة وهذا حسن لكن محله قبل نظره في الأدلة. وقال بعض يجوز له أن يقلد غيره قبل أن ينظر أي وإن لم يكن فيما يفوت وقته باشتغاله بالنظر وهذا ليس بشيء لأن فيه تعطيل الاجتهاد وعمارة حضيض التقليد.
(قوله للاعدل متعلق بخلاف: (قوله مما نرى متعلق بالأعدل. (قوله: وميلنا للأهزل) معطوف على خلافنا مفسر له، والأهزل اسم فاعل من الهزال الذي هو نقيض السمن شبه القول المرجوح بالبعير المهزول بجامع الضعف في كل منهما، وحذف المشبه به وأثبت من لوازمه الهزال، فهي استعارة بالكناية واللازم استعارة تخييلية.
(قوله: في غير ماقد الخ اعلم أنه لما أسس تلك القاعدة الكلية،
111