مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وهي أن كل مجتهد لا يجوز له العمل بخلاف اجتهاده، شرع يبين ما استثني منها فذكر ثلاثة أشياء.

(أحدها:) واجب الأخذ به وهو ما إذا حكم عليه حاكم يجب عليه اتباعه بما يرى أنه الأهزل في نظره، وجب عليه أن يلتزم قول حاكمه ويترك لذلك نظره لا إذا حكم له بذلك فإنه لا يحل به أن يأخذ ما يرى أنه حرام.

الثاني: جائز الأخذ به وتركه وهو ما إذا كان في الأخذ بالأعدل تأس بكافر، وكان في فعله وهن في الدين جاز له أن يترك الراجح إلى المرجوح، رعاية لتلك المصلحة ودفعاً لتلك المفسدة افاده ابن أبي نبهان واستدل عليه بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعود عند دفن الموتى بعد أن كان يقوم عند ذلك، فلما مر عليه اليهودي كذلك وأخبره بأن أحباره يفعلون ذلك جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر أصحابه بالجلوس مخالفة لليهود وبفعل جابر رضوان الله عليه حين احتضر، فقال له الحسن البصري (1) قل ياجابر لا إله إلا الله فأمسك ولم يقلها مخافة أن يقال تبعه عند موته على دينه. مرکز تحقيقات چور کر علوم اداري (أقول:) وهذا الوجه وإن عده ذلك الشيخ من المستثنى من هذه القاعدة فليس منها لأن القاعدة فيما يجب الأخذ به أو الترك له، وهذا

(1) هو الحسن بن يسار البصري - أبو سعيد - تابعي كان امام أهل البصرة. وهو من العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك ولد بالمدينة سنة 21 هـ، وشب في كنف علي بن أبي طالب واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة لا يخاف في الله لومة لائم. قال الغزالي كان الحسن البصري أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء، وأقربهم هدياً من الصحابة له كلمات سائرة وكتاب في «فضائل مكة» مخطوط بالأزهرية. توفي بالبصرة سنة 110 هـ. ولإحسان عباس كتاب - الحسن

البصري -

انظر: ميزان الاعتدال [1: 254] وحلية الأولياء [2: 131].

112