مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١١٣النوع من المباحات الجائز فعلها وتركها نعم هو من مخالفة الأولى وعلى كل حال فاستثناؤه من تلك القاعدة ليس بجيد إذ لا ملائمة بينهما كما نبه عليه بعض أفاضل عصرنا.
الثالث: مافيه مخالفة الراجح مندوب إليها بأن يكون في ترك الراجح والعدول إلى المرجوح نوع زهدكما إذا رأى تحليل أكل السباع فتركها زهداً وتأدباً لنهيه عنها، أفاده ذلك الشيخ وغيره. أقول وهذا أيضاً لا يحسن استثناؤه من تلك القاعدة لأن القاعدة كما عرفت فيما لا يجوز له إلا فعله أو تركه، وهذا قد أبيح له الأمران وندب إلى الترك، ألا ترى أنه متى ما حكم في ذلك لايجوز له إلا الحكم بمايراه عدلاً عنده، فلما ارتفع التخيير رجع إلى أصل القاعدة فظهر عدم استثنائه.
أو
(قوله: حكم الحاكم أي العدل الذي له أن يحكم بنظر نفسه. (قوله: خلاف كافر أي مشرك كان كاليهود أو من أهل القبلة، كما صنع جابر رضوان الله عليه (قوله فيما رأوا أي ابن أبي نبهان وأتباعه، وفيه أن الناظم برأ نفسه من القول بذلك الاستثناء، حيث أظهر الرفيعة (قوله: من طريق الزهد هو ترك مالابأس به مخافة الوقوع فيما فيه البأس، وهي درجة الصالحين وأعلى منها درجة الصديقين، وهي ترك مالابأس به من غير مخافة شيء أصلا، وأدنى منها درجة العدول وهي ترك المحرمات فظهر أن للزهد ثلاث درجات وبعض يعبر عنه بالورع، وإضافة الطريق إلى الزهد من باب إضافة المشبه به إلى المشبه، لأن الطريق حقيقة في المحسوس فشبه الزهد بها وهو معنوي بجامع التوصل بكل منهما إلى المطلوب.
(قوله: وإن حكمت الخ) أي وإذا وليت الحكومة فيما ترى أن تركه أفضل وجب عليك أن تترك الأفضلية إلى الأعدلية. مثاله تحاكم إليك رجلان أخذ أحدهما على صاحبه سبعاً بعد أن ملكه، وأنت ترى أن ملك
113