مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

السباع جائز، وتركه أفضل فطلب المأخوذ عليه حقه، وجب عليك أن تحكم له على خصمه بما أخذ منه.

(قوله: وذاك مثل الأكل الخ هذا تمثيل لما إذا رأيت العدل في شيء، وكان الأفضل تركه أن يجب عليك عند الحكم الأخذ بالأعدل في رأيك ووجه التمثيل ظاهر. (اعلم: (أن العلماء قد اختلفوا في ذوات الناب من السباع وذوات المخلب من الطير فذهب أصحابنا من أهل

(1)

المغرب وطائفة من أهل المشرق والشافعي وابن حنبل وغيرهم إلى تحريم ذلك، وذهب آخرون منهم الامام أبو نبهان رضوان الله عليه إلى تكريه ذلك، وذهب آخرون إلى أنها مباحة قال صاحب الايضاح رحمه الله تعالى وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسنة، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحى إلي (2)) الآية يدل على أن ماعدا المذكور، مباح وظاهر حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام (3) يدل على تحريمها، فمن

(1) هو محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي - أبو عبدالله - أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة (بفلسطين) سنة 150 هـ وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين وزار بغداد، وقصد مصر سنة 199 هـ وأقام فيها حتى توفي فيها سنة 204 هـ. قال الامام أحمد بن حنبل: بن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منه. أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة. له تصانيف كثيرة نذكر سبع مجلدات والمسند في الحديث وفضائل قريش

الفقه

منها: كتاب «الأم» في و أدب القاضي وغيرها كثير. انظر تذكرة الحفاظ [1: 329] وتهذيب التهذيب [9 25] وتاريخ بغداد [2: 56 - 72] وتاريخ الخميس [2: 335]. (2) سورة الأنعام [الآية 145]. وتتمة الآية: محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولاعاد فإن ربك غفور رحيم). (3) رواه مسلم في كتاب الصيد / باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي

مخلب من الطير /.

114