مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ذهب مذهب النسخ أو مذهب الترجيح قال إما باباحتها بظاهر الكتاب، وإما بتحريمها بظاهر حديث أبي هريرة وأما من حملها على الكراهية، فذهب إلى مارأى أنه عليه السلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير وحمل النهي على الكراهية ليجمع بينه وبين الآية. انتهى كلامه.

الخنزير

(أقول: (ولكل واحد من هؤلاء احتجاج فوق ماذكره رحمه الله، وبما ذكره كفاية لكن عن لنا أن نشبع الكلام في هذا المقام إظهاراً لأقوى المذاهب فأقول قد استدل القائلون بالإباحة بظاهر الآية التي ذكرها الشيخ، وبظاهر قوله تعالى: إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم (1)). الآية (أجيب: (عن الآية الأولى بأنها مكية نزلت في مقابلة تحريم المشركين لبعض الأنعام فالحصر فيها إضافي، وبوجه ثان له قال فيها قل لا أجد أي الآن لأن المضارع محتمل للحال، والاستقبال، ولما كان النسخ جائزاً في زمانه، تعين حمله على الحال، وعن الآية الثانية بأنها وإن كانت مدنية فالحصر فيها إضافي أيضاً، أي بالإضافة إلى الأنعام لا إلى ماعداها من سائر الحيوانات. فيصح تحريم ماعدا المذكور في الآيتين بالسنة أو بآية أخرى لو نزلت مثلاً.

(وأيضاً) فإن إنما في الآية الأخرى يحتمل أن تكون مركبة من المشددة وما الموصولة كما نبه عليه الرازي فلا دلالة لها على الحصر. (واستدل) أيضاً بما روى الربيع رحمه الله تعالى بسنده من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السباع ترد الحياض، وتشرب منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ما ولغت في بطونها ولكم ماغبر (2)) قال الربيع أي لكم مابقي وجه الاستدلال لو لم يكن

(1) سورة البقرة الآية 173]. وتتمة الآية وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم).

(2) رواه الربيع بن حبيب في المسند باب / 24 في أحكام المياه / 158/.

115