مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

لحمها حلالاً لكان سؤرها نجساً. (وأجيب: (عنه بأن هذا محمول على ما إذا كان الماء أكثر من، قلتين، كما يرشد إليه لفظ الحياض، ويؤيده ماروى عنه صلى الله عليه وسلم من طريق آخر، وقد سئل عن الحياض التي تكون في الفلاة وما يأويها من السباع والدواب، ذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثاً إذا سلمت الملازمة بين تحليل اللحم وطهارة السؤر كما هو المذهب، وإلا فقد ذهب مالك (1) إلى طهارة كل حيوان، ولو كان خنزيراً مثلاً (واستدل) القائلون بالتحريم بظاهر حديث أبي هريرة عنه قال: أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام». وفي رواية مسلم كل ذي ناب من السباع فأكله حرام. (وأجيب:) عنه بأنه خبر آحاد لا يعارض ظاهر الكتاب. وبما روي) عنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس أنه قال: «نهى رسول الله عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير». ومن طريق أبي ثعلبة أن رسول الله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وجه الاستدلال أن أصل النهي التحريم ولا يعدل عن الأصل إلا بدليل. كيف وحديث أبي هريرة صريح في التحريم، وأجيب بعد تسليم ذلك الأصل أن دليل العدول ظاهر وهو ظاهر الآيات وخبر أبي هريرة لا يقاومه، ورد بأن الظاهر إنما يؤخذ به فيما إذا لم يدل على الباطن دليل يرجحه، فإن وجد للباطن عدل إليه وكفى بخبر أبي هريرة دليلاً للعدول (وأجيب:) مرجع بأن آية البقرة مدنية، ولو جعل حصرها إضافياً للزم عليه الخروج عن

•

(1) هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري - أبو عبدالله - امام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه تنسب المالكية ولد في المدينة سنة 93 هـ. وجه إليه الرشيد ليأتيه فيحدثه، قال العلم، يؤتى فقصد الرشيد منزله، واستند إلى الجدار، فقال مالك: يا أمير المؤمنين من اجلال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلال العلم، فجلس بين يديه، فحدثه وسأله المنصور أن يضع كتاباً للناس يحملهم على العمل به فصنف الموطأ وله رسالة في الوعظ وكتاب في المسائل ورسالة في الرد على القدرية» وغيرها كثير توفي رحمه الله سنة 179 هـ.

116