مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١١٧أسلوب النظم، ولا يرتكب ذلك في التنزيل لخبر واحد احتمال أن يكون وقع قبل الآية فتنسخه، وأيضاً فراوي النهي ابن عباس وقد وجد لحم ضبع على مائدته وأجيب بأن الصحابي إن حمل الحديث على ظاهره تبع وإن حمله على خلاف ظاهره لم يتبع، لأنه متأول مجتهد ولغيره أن ينظر لنفسه ورد بأن الصحابي عدل لا يحمل الحديث على خلاف ظاهره إلا عن خبرة أو قرائن حصلت له (وأجيب بأن ذلك لم يزده إلا حسن ظن به ولم يلزم غيره أن يتبعه عليه حتى يظهر له ماظهر له، واستدل القائلون بالكراهية وهم المثبتون للتحليل، مع أنهم يقولون أن الترك مثاب عليه بالجمع بين ظاهر الآيات وحديث ابن عباس. فأخذوا من ظاهر الآيات التحليل، وجعلوه دليلاً على حمل الحديث على الكراهية، وطعنوا في سند خبر أبي هريرة. (1)
(وأيضاً) فقد روى صاحب الايضاح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الضبع من الصيد». وروى الحاكم وأبو داود من قومنا أن النبي عليه السلام قال: الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن ويؤكل، حكي ذلك عنهما محشي الايضاح وقد ثبت أنه وجد على مائدة ابن عباس لحم ضبع ولا إشكال في أن الضبع من ذوات الناب، وقد رأيت ماورد فيها فيجب حمل غيرها عليها لأن العلة المذكورة في النهي إنما هي والمخلب، وقد وجد في الضبع ودعوى التفرقة بينهما تحكم وإن ذهب إليه طائفة محللون للضبع بالتخصيص الوارد فيه، ومحرمون لماعداه بحمل النهي على أصله وبظاهر حديث أبي هريرة. ولنا أن التخصيص إنما يثبت فى الشيء إذا لم تظهر له علة فأما إذا ظهرت علته كما هنا
الناب
(1) حديث أبي هريرة لا مطعن فيه فقد رواه الامام الربيع رحمه الله في سنده عن أبي عبيدة عن جابر عن ابي هريرة رضى الله عنهم وقد جاءت رواية الشطر الأول منه - وهو تحريم ذوات الناب من السباع - من رواية جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أخرجها أئمة الحديث وقد عده بعض العلماء من قبيل المتواتر ولا تنافي بينه وبين ظاهر الآيات لانها عامة والحديث خاص والخصوص يقضى على العموم تقدم او تأخر والله أعلم.
117