مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١١٨وجب حمل ماعداه عليها ورد بأن علة التخصيص هنا ظاهرة وهي كونه
من الصيد. فلو كان غيره من السباع مثله لوجب فيه الجزاء على المحرم. وأجيب بأنا نلتزم وجوب الجزاء على من قتل شيئاً من السباع، كما صرح به الامام أبو نبهان رحمه الله تعالى قياساً على وجوبه في الضبع لاتحاد العلة فيهما وعدم الفارق بينهما. فعلم مما حررناه هنا بعون الله تعالى أن أكل السباع مكروه فقط والله أعلم.
(قوله: الأكل للسباع أتى بلفظة الأكل إشارة إلى مافي حديث أبي والسباع بكسر المهملة جمع سبع بضم
،
(1)
هريرة وأبي ثعلبة الخشني الموحدة كرجال جمع رجل وفيه لغة إسكان الموحدة لكن لا يجمع عليها إلا على أفعل كفلس وأفلس. قال في الايضاح واختلفوا أيضاً في جنس السباع المحرمة، قال بعضهم ما أكل اللحم فهو سبع، وقال آخرون السبع المحرم الذي يعدو ويساور إلى أن قال وأما ذوات المخالب من الطير فهي سباع الطير شبهت بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر، وتأكل اللحم كالعقاب والصقر والبازي. وربما كان من سباع الطير ماليس له مخلب كالنسر لامخلب له وإنما له ظفر كظفر الدجاجة وكالغراب والرخمة. قال: (فإن قال قائل: (إن هذه ليست داخلة في التحريم لأن رسول صلى الله عليه وسلم إنما حرم ذوات المخالب قيل له: لم يكن القصد بالتحريم للمخلب ولا الناب وإنما المخلب علم لسباع الطير كما كان الناب علما لسباع الوحش، لأن المخلب يكون لأكثرها وإنما القصد بالتحريم لما اصطاد وعقر وأكل اللحم وإن لم يكن ذا مخلب. انتهى. (قوله وإن نهي ورد إشارة إلى حديث ابن عباس وأبي ثعلبة. (قوله: حملته) بفتح التاء ليعم كل مخاطب إذ ليس المقصود به واحداً بعينه (قوله على سبيل الأدب أي على طريقه والأدب اجتناب الخسائس من المباحات. وقوله: (كمثل بزيادة الكاف للتأكيد. (1) هو محمد بن عبد السلام بن ثعلبة القرطبي الخشني - أبو الحسن ـ لغوي من حفاظ الحديث كان ثقة كبير الشأن له تصانيف في شرح الحديث. توفي سنة 286 هـ.
118