مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١١٩(قوله: ما اختار أي اصطفى (قوله: إمام المذهب) هو أبو سعيد
(1)
حين
محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي وإنما لقبه بإمام المذهب لأن الله جعل نجاة المذهب على يديه حين ماظهرت البدع، بجعل الدعاوي بدعاً ونصب الرأي ديناً، وذلك بعد أوان الصلت مالك بن خرج عليه موسى بن موسى وراشد بن النظر فنصب موسى راشداً اماماً والصلت يومئذ إمام بالإجماع، فخرج من بيت الإمامة وسلمه لهم، وسلم لهم أيضاً الكمة والخاتم مع أشياء لا يطلعون عليها لو لم يطلعهم عليها. فاحتار المسلمون في أمرهم فذهبت طائفة منهم إلى أن الصلت إمام بالإجماع، وقد خرج عليه موسى وراشد باغيين فعجز الصلت عن دفاعهما، فهم يتولون الصلت ويبرئون من موسى وراشد، وذهبت طائفة إلى أن الصلت خلع نفسه بعذر وقع له، وقام الشيخان بأمر المسلمين فتولوا الجميع وذهبت طائفة إلى أن موسى و راشداً باغيان بالخروج والصلت باغ حيث لم يدافع وسلم لهم أمر الامامة. فهم ينقمون على الكل وذهبت طائفة إلى الوقوف للاشكال الواقع، وكل واحدة من هذه الفرق تتولى الأخرى على ولاية من تولوا وبراءة من برثوا، لذلك الاحتمال الواقع فلم يزالوا على ذلك حتى ظهر بعض المبتدعة فقاس قضية راشد وموسى بقضية عثمان قائلاً هكذا الصلت إمام بالإجماع، وموسى وراشد خارجان على إمام بالإجماع، وكل خارج على إمام بالاجماع فهو مبطل لا يسع إلا البراءة منه فموسى وراشد لايسع إلا البراءة منهما فضيق على المسلمين ما وسعهم وألزمهم مالا يلزمهم، وبرئ ممن لم يبرأ، فقام هذا الإمام منادياً بالحق داعياً إليه مظهراً لضلال المضل ومشنعاً عليه قائلاً بأن هذا قياس مع الفارق (بيانه) أن المسلمين أجمعوا
(1) هو محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي من أقرباء العلامة ابن بركة. كان يقصده الطلاب من عمان، وغيرها وكان العلماء يعترفون له بالمنزلة العالية - عاش في القرن الرابع الهجري -
119