مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠على قضية عثمان وخطأوا من خالفهم في ذلك، وخلعوه وبرتوا منه وأجمعوا على قتله.
وماكان لأمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجتمع على ضلال بشهادة النبي لهم بذلك، ولم يفعلوا شيئاً من هذا في قضية موسى وراشد وحاشا للمسلمين أن يتركوا قضية دين ابتلوا بالدخول فيها غير محكوم فيها بحكم الحق، فكيف وهم يتولون على ذلك بعضهم بعضاً (ويقال:) لهذا المبتدع إن أنت ألزمت البراءة ممن لم يبرأ من موسى وراشد لزمك البراءة من السلف الماضي من بعدهما، إذ لم يحكم أحد منهم بما حكمت به، فإن صوبت المتبرئ منهما على براءته لزمك تخطئته من حيث أنه لم ممن لم يبرأ، ثم يترتب على هذا تضليل أولئك السلف جميعاً إذ ما منهم ناج من تلك القضية ومامنهم أحد حاكم بما حكمت به،
جميع
ييرا
أحد من فيلزم عليه اجتماع أمة محمد على ضلال والسنة تكذبه. (لا يقال: (إن هذا اللزوم غير مسلم لاحتمال أن يكون من المسلمين
من لم تبلغه تلك القضية أصلاً، فهو سالم منها فيكون الحق معه. لانا نقول: (إن هذا احتمال ناشيء عن غير دليل بيانه أن المسلمين الذين ألحق في أيديهم في أمكنة مخصوصة وانتشرت تلك القضية في تلك الأمكنة وإن أمكن أن أحداً لم تبلغه فذلك الامكان خلاف الظاهر، كاحتمال أن أحداً من بني آدم لم تبلغه دعوة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو وإن كان محتملاً وجوده لكن لا يحكم به فكذلك وجود هذا فاضمحلت به، بحمد الله تلك البدعة ثم انقرض أهلها ولم يبق بزماننا دليل آخر على بطلان ماهم عليه لأن الارض لا تخلو من قائم الله بحق ولأن الله أمر بالكون مع الصادقين بقوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الصادقين (1)) فلو كان أولئك هم الصادقون لما اضمحلوا
وكونوا
(1) سورة التوبة [الآية 119].
أحد
منهم، فهو
120