مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

أفيأمرنا بالكون مع من لا وجود له ولقد أطالوا في هذا المقام وبسطوا الاحتجاج فوق المرام، وألفوا في ذلك تأليف وصنفوا فيه تصانيف، من شاء استيفاء ما هم عليه فليقف على الاستقامة لذلك الامام وكتاب الاهتداء للشيخ أبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي وكتاب الموازنة للإمام أبي محمد بن بركة، وكتاب الصفات والأحداث للإمام أبي المؤثر الصلت بن خميس مع رسائل عديدة وسير مفيدة.

والخُلْفُ إِنْ لَمْ نَعْرِفَنَّ الأَعْدَلَا هَلْ جَائِزٌ بِمَا نَشَا أَنْ نَعْمَلَا) أَوْلَا إِذْ التَّحَرِي في ذا يُعْدَمُ أوْ نَسْتَشِيرُ وَاجِباً مَنْ يَعْلَمُ) (قوله والخلف إن لم تعرفن الخ) أعلم أنهم اختلفوا فيما إذا

(1)

تعارضت الأدلة على المجتهد، ولم يقدر على الترجيح. فقيل يجب عليه التوقف والأخذ بالأحوط إذا شاء العمل، وقيل له أن يتخير ماشاء من الأقوال فيعمل به واستبعده بعضهم لأنه من باب التخيير بين الشيء وضده، وأجيب عنه بأنه كخصال الكفارة، قال البدر الشماخي الله تعالى وهو ظاهر كلام ابن بركة وقيل عليه أن يناظر في ذلك من هو أعرف منه فيه، واستبعده المحقق الخليلي رحمه الله تعالى مستدلاً بأن قول غيره لم يزده علماً، فيكون له التخيير في أخذه وتركه.

رحمه

وأقول أنه ليس ببعيد لأنه إما أن يظهر له العالم الدليل فيعرفه بنفسه فيجب عليه حينئذ العمل بما رآه، وإما أن يصحح له ذلك العالم أحد المذاهب فيكون مقلداً لغيره. والتقليد عند عدم القدرة على الاستنباط والترجيح إذا احتيج إلى العمل واجب فظهرت نائدته ومثله الضعيف الذي لم يقدر على ترجيح دليل أصلاً فإنه يجب عليه أن يقلد من اشتهر

(1) هو أبو ساكن عامر بن عامر الشماخي والشماخي نسبة إلى جبل شماخ، وهو ربوة رتفعة تقع في أرض الريانية وتنسب إليها أسرة الشماخي له تصانيف عديدة. انظر مقدمة كتاب الايضاح.

121