مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

بالعلم والعدالة والفضل، وليس التقليد موقوفاً على أحد بعينه كما أوقفه هؤلاء الجماعة على الأئمة الأربعة، ولم يجوزوه لغيرهم ولو كان صحابياً، واعتلوا في ذلك بأن مذاهب هؤلاء مدونة مضبوطة ومذاهب

غيرهم لم تضبط هذا الضبط. وإلى هذا المعنى أشار في الجوهرة بقوله: فواجب تقليد حبر منهم كذا روى القوم بلفظ يفهم هذا هو المشهور عند الجمهور منهم ورخص بعضهم في تقليد غيرهم في العمل دون الفتوى وإلى ذلك أشار الراجز بقوله: وجائز تقليد غير الأربعة في غير افتاء وفي هذا سعة فإذا قلد الضعيف علماً في قضية هل يجوز له أن يقلد غيره في غير تلك القضية أم لا قولان أصحهما الأول وهو المختار عند البدر رحمه الله تعالى، واختلفوا في الضعيف إذا قلد العالم في شيء هل له أن يفتي به لغيره، أم مقصور ذلك على العمل خاصة، فقيل له عند وجود العالم وقيل عند عدمه، وقيل جائز له مطلقاً أعني عند وجوده وعدمه. وقيل لا يجوز مطلقاً واختلفوا أيضاً في تقليد المفضول فقيل جائز وقيل لا وصوب الأول البدر الشماخي رحمه الله تعالى مستدلاً بأن في الصحابة الفاضل والمفضول وصحت الفتوى من الجميع ولا انكار على أحد، واختلفوا أيضاً في جواز خلوا الزمان عن مجتهد يرجع إليه فمنعه الجبائي (1) وصحح البدر الجواز.

(تنبيه) قال في الكليات التقليد هو قبول قول الغير بلادليل، فعلى هذا قبول قول العامي مثله وقبول قول المجتهد مثله يكون تقليداً،

(1) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي - أبو علي - من أئمة المعتزلة، ورئيس علماء الكلام في عصره، وإليه نسبة الطائفة «الجبائية توفي سنة 303 هـ. له «تفسير» مطول، رد عليه الأشعري. انظر: وفيات الأعيان [1: 480] واللباب [1: 208] ومفتاح السعادة [2: 35].

122