مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣ولا يكون قبول قول النبي عليه الصلاة والسلام وقبول قول القاضي قول المفتي وقول العدل تقليداً لقيام الدليل من المعجزة، وتصديق قول النبي ورجوع الناس إلى قول المفتي يوجب الظن لصدقه والعلم بالعدالة، كذلك وقيل التقليد قبول قول الغير للاعتقاد فيه، فعلى هذا يكون الكل تقليداً وتقليد كل متدين باطل لأن الأديان متضادة، واختيار كل واحد منها بلادليل ترجيح بلا مرجح فيكون معارضاً بمثله، واختلف في إيمان المقلد والأصح أن يكتفي بالتقليد الجازم في الايمان وغيره عند الأشعري وغيره، خلافاً لأبي هاشم (1) من المعتزلة حيث قال لابد لصحة الايمان من الاستدلال. انتهى. وقد تقدم طرف من الكلام عليه عند قول الناظم:
لأنه يعرب للإنسان عن كل ماكلف بالبرهان (قوله: أن نعملا) فاعل جائز. (قوله: (أولا أي أو غير جائز. (قوله:
إذا التحري الخ) إذا للمفاجأة والتحري طلب ماهو الأولى بالعمل. (وقوله: يعدم) بالبناء للمفعول أي لا يوجد (لايقال:) لافائدة في ذكر هذا لأن الاستغناء حاصل عنه بقوله إن لم نعرفن الأعدلا فهو محض تکرار (الأنا) نقول: (إن رتبة التحري دون رتبة المعرفة، فالمعرفة تنشأ عن دليل والتحري إنما هو مجرد ظن بلادليل يقدر على اظهاره وهو الذي سماه بعضهم بالاستحسان، وعرفه بأنه دليل ينقدح في ذهن المجتهد لا يقدر على التعبير عنه فإذا حصل مثل هذا للمجتهد وجب عليه الأخذ به والتعويل عليه حتى يرى غيره أولى منه هذا في العمل وأما الفتوى فلايجوز أن يفتي به غيره إلا أن يخبره بأنه استحسان أو تحر ناشيء عن
أبي
(1) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي من أبناء أبان بن مولى عثمان من كبار المعتزلة له أراء انفرد بها وتبعته فرقة سميت البهشميه نسبة إلى كنيته هاشم من تصانيفه تذكرة العالم» و «العده» في أصول الفقه. توفي سنة 321 هـ انظر: البداية والنهاية [11: 176] وميزان الاعتدال: [2 131] وتاريخ بغداد [11:
123
[00