مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤غير دليل، ولهذا مثال من الحسيات رجل عميت عليه القبلة فلم يعرف دليلاً عليها ووقع في ذهنه ترجيح كونها في جهة مخصوصة يجب عليه أن يصلي إلى تلك الجهة، وليس له أن يرشد إليها متحيراً آخر إلا أن يعرفه بأن ذلك تحر لها وفي إطلاق التحري على هذا المعنى مجاز ارسالي لأن أصل التحري طلب ماهو الأولى في العمل فاطلق على المطلوب فالعلاقة بينهما اللزوم. (قوله أو نستشير) قال في المصباح شاورته في كذا واستشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا أراني ماعنده فيه من المصلحة انتهى.
لفظ
(قوله: (واجباً حال من معنى المشورة المقدرة المأخوذة من نستشير تقديره أو نفعل ذلك واجباً أي حال كونه واجباً علينا، أو تقول صفة لمصدر محذوف تقديره أو نستشير استشارة واجبة، فحذفت التاء وحذفها من اسم الفاعل جائز ولك أن تقول صفة لمفعول لأجله محذوف تقديره أو نستشير حكماً واجباً أي لأجل ذلك.
خطأ العالم في
وخطَأُ العالم في الفَتْوَى هُمِل والوِزْرُ والضَّمَانُ الَّذِي عَمِلْ)
(قوله: وخطأ العالم قال في المصباح والخطأ مهموز بفتحتين ضد الصواب، ويقصر ويمد وهو اسم من أخطأ فهو مخطئ. قال أبو عبيدة (1) خطئ خطأ من باب علم وأخطأ بمعنى واحد لمن يذنب على
(1) هو معمر بن المثنى البصري - أبو عبيدة النحوي ـ من أئمة العلم بالأدب واللغة. ولد بالبصرة سنة 110 هـ. قال الجاحظ لم يكن في الأرض اعلم بجميع العلوم منه. كان أباضياً، شعوبياً. وكان من حفاظ الحديث. له نحو 200 مصنف منها مجاز القرآن» جزءان ومآثر العرب» و «المثالب» و «أيام العرب، توفي سنة 209 هـ.
124