مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥غير عمد، وقال غيره خطئ في الدين وأخطأ في كل شيء عامداً كان أو غير عامد إلى آخر ما أطال فيه ولا إشكال في أن ماقاله أبو عبيدة هو الأنسب بما في البيت، وعليه فيكون الخطأ والزلة مترادفين لأن كلا منهما الوقوع في الذنب من غير قصد نعم بينهما عموم وخصوص مطلق من حيث أن الخطأ يطلق على الصغير والكبير، ولا تطلق الزلة إلا على الصغير بدليل أنهم صححوا وقوعها من المعصومين كالأنبياء عليهم السلام. (اعلم أن الخطأ بالمعنى المذكور إما أن يكون من عالم فيما علمه أو من جاهل فيما جهله وعلى كل فإما أن يكون خطأ في الدين أي فيما لا يجوز خلافه، أو في غير الدين والمراد به مايسع الخلاف فيه وعلى كل أيضاً فلا يخلو ذلك المخطأ فيه اما أن يتعلق به إتلاف مال للغير أولا فالأقسام ثمانية حاصلة من ضرب أربعة في اثنين فإن وقع الخطأ من العالم في الدين وهو الذي ورد به دليل قطعي كتوريث الأم السدس عند وجود الأولاد، أو الأخوة، فقصد إلى ذلك وزلت لسانه فقال لها الثلث فلا إثم عليه ولاضمان وإنما الاثم والضمان على الذي قبل ذلك الباطل وعمل لأن خطأ العالم مرفوع عنه واصابته مثاب عليها، وما أحسن قول
به
الصايغي:
وزلة العالم في فتواه مرفوعة عنه وما أولاه وإن كان خطأه في غير الدين فهو أولى بالعذر فيه، ولاضمان ولا إثم على من قبل فتواه وعمل بها لأن المقام خلاف الاترى لو أن الله أظهر له ذلك بالدليل أنه يصح له أن يقول به على قصد منه إليه وإن خالفه من خالفه وجعل الامام أبو سعيد رضوان الله تعالى عليه مثل العالم من كان حافظاً للآثار ضابطاً لها ذا قدرة على نقلها وإن لم يعرفها بأدلتها إذا قصد لشيء يحفظه فأخطأت لسانه إلى غيره وهو قياس جلي لاغيم عليه، وإن
انظر ميزان الاعتدال: [3: 189] وتاريخ بغداد [13: 252] ومفتاح السعادة [1:
125
193