مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الخطأ وقع من الجاهل في الدين أو الرأي، فإما أن يتعلق به إتلاف مال الغير، أو لا يتعلق فإن تعلق به فلايخلو اما أن يكون من الجهال المشهورين بعدم المعرفة أو من الجهال الموسومين بها عند العوام، فإن كان الأول فقد اختلف في تضمينه على قولين الصحيح عدم التضمين ولزوم التوبة وإن كان الثاني، فالضمان والوزر عليه معاً كما أن ذلك على القابل منه أيضاً، وإن كان مما لا يتعلق به إتلاف لمال الغير فلاشيء سوى الوزر على المفتي والقابل منه. (تنبيهات الأول: (قد عرفت أن الخطأ المرفوع عن العالم إنما هو اللسان، فخرج به ما إذا علم القطعي فأفتى بخلافه ظاناً أن ذلك له طريق التأويل كخطأ أئمة الضلال في تأويلهم المخالف للحق، فإن عليه بذلك الإثم ولاضمان عليه، وخرج أيضاً ما إذا كان غير عارف بالقطعي فتحرى الصواب فوقع فيما يخالف الحق اجماعاً، وهذا وإن دخل تحت الجاهل ينبغي أن ينبه عليه وهو كالأول في القول بالاثم عليه، والخلاف

زلة

من

في وجوب الضمان عليه صحح الامام رضوان الله تعالى عليه عدمه. (الثاني: (إذا زل فنبهه من بالحضرة وعرفه خطأه فاصر واستكبر برئ منه على ذلك.

(الثالث: (إذا زل العالم ولم ينبه لزلته ولم يدرها حتى مات على ذلك كان معذوراً بذلك سالماً عند الله تعالى.

(الرابع:) في العالم إذا أجبر على قبول فتواه، وهو زال فيها يرفع عنه الاثم ويتعلق عليه الضمان لأنه حينئذ كالحكم. (قوله: في الفتوى همل) أي ترك بمعنى أنه لم يؤاخذ عليه بدليل إشارة قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا (1)) وبعبارة قوله: رفع عن أمتي الخطأ

(1) سورة البقرة [الآية 286].

126