مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧والنسيان (1) الحديث ويستفاد منه أن خطأه في الحكم غير مرفوع عنه لأنه أجبر على مقالته وليس كالفتوى فإنها لاجبر عليها وهو كذلك في الضمان لافي الاثم فإنه مرفوع أيضاً كالقاتل خطأ يضمن ولا يأثم، لكن
لا يكون خطأ الحاكم في الحكم على العاقلة بخلاف الخطأ في القتل، وإنما هو في بيت مال المسلمين يؤديه عنه الامام إذا صدقه، فإن لم يكن للمسلمين بيت مال أو كان ولا يقدر على الأخذ منه كان له أن يأخذ من الزكاة فيعزم عنه ما أخطأ فيه، ولو كان غنياً لأنه من الغارمين وهم الأصناف الذين لهم الزكاة كذا يستفاد من كلام الامام رضوان الله عليه في الاستقامة وهو ظاهر الصواب.
أحد
تنبيهان الأول: يتعين ثبوت الضمان على الحاكم المخطئ فيما إذا لم يصح الحق المحكوم به على الذي حكم له، فأما إن صح وجب على المحكوم له فيؤخذ من ماله.
(الثاني: (إن هذا الحاكم إنما يضمن بخطأه فيما إذا كان غير مستحل فيما حكم به، فأما إذا كان مستحلاً له فلاضمان عليه عند بعض كان ذلك خطأ أو عمداً وإنما عليه الاثم والهلاك والعياذ بالله. كما ستعرفه في آخر
:
الكتاب: (قوله والوزر) أي الاثم (قوله والضمان) أي إلزام المال المتلف قال في الصباح قال بعض الفقهاء الضمان مأخوذ من الضم، وهو غلط من جهة الاشتقاق لأن نون الضمان أصلية والضم ليس فيه نون. فهما مادتان مختلفتان انتهى (قوله: للذي عمل أي على الذي عمل فاللام بمعنى على.
(1) رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عمرو الأوزاعي، ورواه ابن ماجه في
127