مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

(قوله: وليس يسلم صاحبه أي مرتكب هذا القسم من الجهل ليس له

سلامة وذلك فيما إذا كان محل الجهل مما لا يسع جهله، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. فأما إذا كان مما يسع جهله فهو سالم، وان اعتقده على خلاف ماهو عليه في الواقع، إذ لم يكلف بعلمه وسمى الناظم المتصف بالجهل بالصاحب له على سبيل المجاز الاستعاري، حيث شبه الجهل بصاحب لايفارق بجامع ملازمة كل منهما للآخر.

(قوله: بفعله) أي بسبب اعتقاده له أو قوله به ولا إشكال في اطلاق الفعل على القول، وإنما الاشكال في إطلاقه على الاعتقاد، لأن بعضهم عرف الفعل بأنه حركة البدن وعليه فيلزم من إطلاق الفعل على القول والاعتقاد معاً اجتماع الحقيقة والمجاز وهو باطل، لأنهما ضدان لكن يجاب عن هذا الاشكال بأن الناظم بنى كلامه على مذهب من رأى أن أفعال القلب إما حركة وإما سكون، فالتمييز حركة والسكون عدمه وعليه فيكون الفعل حقيقة في حركة البدن والعقل لأن الاعتقاد نوع من التمييز.

داري

(قوله: بل يأثم أي بل يدخل في الاثم وهو تأكيد لقوله: وليس يسلم الخ (وقوله: وباعتباره أي التركيب المأخوذ من قوله إلى مركب فإن الضمير عائد إليه لأنه أقرب مذكور، ولأن المتصف بالجهل البسيط سالم كما عرفت فاندفع ماتوهم من الاشكال على كلام الناظم والحمد الله. (اعلم أن الجهل المركب ينقسم إلى ما يعذر فيه صاحبه وهو فيما إذا كان غير الديانات الواجبة كالجهل بالطب وقواعده والرمل وقواعده والحرف كذلك، وإلى مالايسع جهله كجهل ماورد فيه دليل قطعي في حال يلزمه العلم به.

(قوله: لدى التكلف أي عنده والمراد بالتكلف هنا التكليف عبر عنه

136