مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

الاتيان به بعده قضاء أو غير مشروع.

فالأول: كالصلوات الخمس والصوم فإن كلا منهما مقيد بوقت

وفعلهما بعد ذلك الوقت قضاء.

والثاني: كالحج فإنه مقيد بوقت وهو يوم عرفه، والاتيان به بعد ذلك اليوم غير مشروع وغير الموقت وهو مالم يتقيد بوقت يكون الاتيان به بعده قضاء، أو غير مشروع كالزكاة والحج وأخذ أولاً في بيان حكم الأول لكونه أهم النوعين فكان حاصل ماذكر من بيان حكمه أن ذلك الفرض الموقت إما أن تقوم الحجة بفرضيته على المكلف وإما لا. فالثاني معذور لأن طريق حجته السماع ولايؤدي العقل إلى معرفته فإن أدى أحداً عقله إلى ذلك لزمه مايلزم الآخر، على مذهب الامامين المؤسس عليه هذه المنظومة. والأول: إما أن يسمع بكيفية تأديته فيجب عليه أن يؤديه اجماعاً، وإما أن يوصله عقله إلى معرفة ذلك كما سمع فيجب عليه الأداء على مذهب الامامين. ولا يجب عليه على مذهب الجمهور، لأن العقل ليس بحجة في السمعيات، ولأنه لا يأمن من يكون ذلك وسوسة شيطان فيؤديه به إلى شرك بالله تعالى، أو كفر بنعمته لا يقال وكذلك أيضاً من سمع من غيره كلاماً في ذلك المفروض لا يأمن من أن يكون ذلك شيطاناً يدعوه إلى مافيه كفر بالله أو بنعمته، لأنا نقول أن هذا المحذور لا يعتبر في السماع إذا أصاب القائل الحق، كما لا يعتبر

أن

أن

في العقليات إذا خطرت بالبال فيجب بخطورها اعتقاد حقيقتها، مع المحذور موجود أيضاً، لكن إذا جاءت الحجة من طريقها قامت على المكلف، وإن وجد المحذور وبالجملة فقيام الحجة في العقليات والسمعيات من مسائل القدر كما صرح بذلك الامام أبو يعقوب. وقد نهينا عن الخوض فيه لكن يجب الكلام في ذلك حسب في دفع الشبه كما أرشد إليه الحديث إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه الحديث، فإذا أدى إليه السماع أن عليه الله فرضاً في وقت كذا أو خطر

الطاقة

138