مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩بباله ذلك وعرف معناه وجب عليه على الأول طلبه اجماعاً، وعلى الثاني عند الامامين ومن شايعهما وكان عليه حجة جميع من عبر له الحق ذلك، ولو مشركاً أو صبياً أو سمعه من طائر أو وجده منقوشاً في
حجر، ففهم العبارة في جيمع ذلك، لأن الحق يقوم بنفسه من غير نظر إلى ماجاء به ولقوله: اقبل الحق ممن جاءك به بعيداً كان أو قريباً، ورد الباطل على من جاءك به بغيضاً كان أو حبيباً، هذا كله إذا فهم تلك العبارة في وقت الأداء، أو فهمها قبل الوقت فلم ينسها إلى أن دخل الوقت فإذا نسيها كان معذوراً بنسيانه لأنها وردت إليه، والحال أنها غير حجة عليه وذهب الرستاقية إلى أن غير العدل لا يكون حجة في ذلك، وإن دخل الوقت مستدلين بدلالة قوله تعالى: (إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (1)) فالأمر بالتبيين عند خبر الفاسق دليل على عدم حجيته، ذكر ذلك الامام أبو بكر في الاهتداء ونقله الامام رضوان الله تعالى عليه في معتبره مستدلاً عليه بقوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
(2)
سبيلا (2)).
(وأجيب: (عن أول الاستدلالين بأن الأمر بالتبين عند خبر الفاسق مقيد بمحذور، وهو اصابة قوم بجهالة ولا محذور هنا. وعن الثاني:) بأن السبيل الذي نفى الله كونه للكافرين على المؤمنين، إنما هو الاستيلاء عليهم والقهر حتى يكونوا لهم، خدماً، كما كان المشركون للمسلمين خدماً. (وأيضاً: (فإن السبيل هنالك الله لا للكافرين، وإنما نطق به ذلك الكافر فكان ظرفاً له لاينال به عزاً ولا شرفاً على مؤمن.
(قوله: فعله موقت عبر بالفعل عن العمل كالصلاة وعن الكف كالصوم، فإنه امساك عن المفطرات بناء على مذهب من جعل الكف فعلاً
(1) سورة الحجرات [الآية 6] وتتمة الآية أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على
ما فعلتم نادمين). (2) سورة النساء [الآية 141].
139