مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٥في الباء
المقصد الأول
قيل إنها للاستعانة ومعنى الاستعانة هنا كون مابعد الباء معيناً للفاعل في إنشاء الفعل وآلة له فيه كالقلم للكاتب واستشكل هذا من وجهين: (الأول): إنه يلزم عليه أن يكون الرب تعالى مستعيناً باسمه، وأجيب بأنه إنما أنزلت لتقرأ كذلك، فكأنه قيل قل بسم الله الخ فالاستعانة بالنظر إلى الخلق لا إلى الخالق.
(والثاني): انه يلزم عليه أن يكون ما بعد البسملة أشرف منها لأنه المقصود بالذات ولا يخفى أن المقصود بالذات أشرف من المتوصل به إليه، وأجيب بأن للآلة مع المقصود بالذات جهتين جهة تبعية أي تكون الآلة فيها تابعة للمقصود، وجهة توقفية بحيث يكون ما بعد الآلة متوقفاً تمامه عليها. ولما كانت أفعال المكلف لاتتم شرعاً إلا بها أنزلت ليستعان بها فالأفعال متوقفة عليها ومحتاجة إليها والمحتاج إليه أفضل عقلاً المحتاج. وعورض هذا الجواب بأنه يلزم عليه أن تكون الجملة ناقصة، إذا لم تبدأ بالبسملة وأجيب بأن الناقص القراءة وهي فعل القارئ
من
لا السورة. (وقيل): الباء هنا للمصاحبة على سبيل التبرك فيكون تمام المقصود مصاحباً للابتداء بالبسملة. ورجح هذا الوجه بقوله صلى الله عليه وسلم: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء (1)) وإنما صدرت الباء في كتاب الله تعالى إشارة إلى أن جميع الأشياء كائنة به تعالى، فكأنما قيل بي
كان
(1) رواه أبو داود في كتاب الأدب 101] ورواه الامام أحمد في مسنده [1: 62،
[VY.77
15