مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

المعلم، فإن وافق تعليم المعلم فعله الأول فلا قضاء عليه اتفاقاً، وإن

خالفه فقد اختلف في وجوب القضاء عليه ذهبت طائفة إلى الوجوب وآخرون إلى عدمه واختلف القائلون بوجوب القضاء على قولين منهم من أوجب عليه القضاء بالفور، ومنهم من جعله ديناً في ذمته يؤديه متى شاء. هذا كله بناء على مذهب الامام رضي الله تعالى عنه، والذي يخرج على مذهب الجمهور أن ليس عليه أن يفعل كما حسن في عقله، لكن عليه الطلب والسؤال في الوقت فإذا خرج الوقت ارتفع اللزوم حتى يدخل مرة أخرة وهلم جرا. ولا فعل عليه إلا بتعبير معبروها أنا أوضح إن شاء الله تعالى مذهب الامامين الموجبين ماحسن في العقل فعله عند عدم

المعبر

أن

(أما: (الامام أبو سعيد (1) رضوان الله تعالى عليه فقد أوجب على من قامت عليه حجة فرض العمل الموقت، ولم يجد من يعبر له كيفية الأداء يؤديه كما حسن في عقله (وأما): (الامام ابن بركة فقد أوجب على صاحب الجزيرة الذي لم يبلغه حلال ولاحرام أن يترك ماقبح في عقله فعله كذبح الحيوانات فإنها حيوان مثله والعقل يقبح ذبح مثله لو لم يرد الشرع بتحسينه. (فأما مذهب الامام أبي سعيد فيترتب عليه وجوب النوم على من حسن في عقله ان ذلك هو كيفية أداء الفرض الذي لزمه وكذلك أيضاً يترتب عليه وجوب فعل المحرم على من حسن في عقله ان فعل ذلك هو كيفية الأداء، فيلزم عليهما إيجاب المباح كالنوم وإيجاب فعل المحرم على من حسن في عقله ذلك ولم يبلغه في دين الله حلالاً وحراماً. (وأما) مذهب الامام ابن بركة فلايخلو من أحد أمرين، لأنه إما أن يريد بالعقل المقبح هو العقل الصحيح السليم، فيهلك من قبح في عقله خلاف ماقبح في العقل الصحيح السليم إذا ارتكب مايقبح في العقل

(1) هو أبو سعيد من علماء المذهب الأباضي بعمان، واشتهر بهذا المذهب حتى لقب - امام المذهب - عاش في القرن الرابع الهجري له كتاب «المعتبر» تسعة أجزاء.

142