مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

السليم، تركه فيلزمه التهليك بغير شرع وإما أن يريد بالعقل المقبح عقل كل شخص بالنسبة إليه فيجب على هذا خلاف ما يجب على الآخر، لتفاوت العقول فتتعدد الواجبات بحسب تعدد أشخاص العقلاء، وهذا اللزوم موجود أيضاً في مذهب الامام.

في

(لا يقال:) ان الامامين لم يريدا ماذكرت وإنما أرادا بذلك الوجوب فيما إذا وافق العقل الشرع لأنا) نقول: لو أن الامامين أرادا ذلك، لأوضحاه مع حرصهما على تبيين الحق، وإيضاحه، كيف وهما قد حرصا بما ذكرنا ألا ترى إلى قول الامام رح في من أدى فرضه على ماحسن عقله ثم عبر له على خلاف أدائه فإنه حكى في وجوب الأداء عليه، فلو أراد بالتحسين العقلي التحسين الموافق للشرع خاصة ماكان لقوله هذا معنى، وإلى كلام الامام ابن بركة حيث مثل للتقبيح العقلي بذبح الحيوان، وقال إنه حيوان مثله والعقل يقبح ذبح ذلك الحيوان لو لم يرد بتحسينه الشرع، ولو لم يصرحا به هذا التصريح لكان ماذكرناه لازماً لهما، وهذا اللزوم ظاهر لا يخفى على أدنى عاقل، فكيف بذينك الامامين. وأيضاً التكليف ببعض الاستحسان دون بعض، وبعض التقبيح دون بعض من التكليف بما لايطاق، لأنه يلزم عليه أن العامل بالتحسين والتقبيح يهلك تارة وينجو أخرى ولا قدرة له على السؤال، فظهر التكليف بما لايطاق والامامان ممن يفر عنه فإن قبل:) فماذا أراد الامامان بذلك المقال.

(قلنا:) أما الامام أبو سعيد فلم يرد إلا ماصرحنا به من اللزوم وهو عنده بذلك ناج مؤد ما وجب عليه في الحال وأما ابن بركة فكأنه أراد بالتقبيح المكلف بتركه تقبيح العقل السليم فمن كان ذا عقل سليم ففعل ما يقبح العقل السليم فعله هلك عنده. فإن قيل:) فحينئذ يلزم الامامين خالف الشرع وتهليك من وافقه (قلنا:) نعم وكأنهما أرادا أن حكم الله على ذلك المكلف في حالة ذلك. فإن قيل:) فما

تنجية من

ذلك هو

143